المناصير بلدي
الزائر الكريم مرحبا بك في منتدى المناصير بلدي
ان لم تكن مسجلا فيرجى الضغط على زر التسجيل وملء بياناتك لقبول عضويتك

العَاشِقُ البَدَوِيُ

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأربعاء 21 أغسطس 2013, 10:43 pm

 
إهداء
 
"إلى ابنه و زوجته، و إنسانيته المدهشة: أبوذر عبد الرحيم"
 

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأربعاء 21 أغسطس 2013, 10:56 pm

القَبرُ: رَوضةٌ مِن رِيَاضِ الجَنّةِ.
 
قال لي بهدوء مُرعِبٍ:
- تعالي  بدون ما  تزعجيني،  يا حبيبتي الجيفارية الملحدة الطاهرة......
ثم أخذ يهذي كالمجنون: "الجفاريات لا يخلفن ميعادا" 
أخرج من حقيبة صغيرة زجاجة خمر  مكتوب عليها DRY GIN قال لي 
-  كنت عايز أنوم، ولكن قلت : من  الأحسن نشرب مع بعض شوية جِنْ .
قلت له، وأنا أقف بعيدًا عن يده الممدودة  في إلحاح
- أنا لا أشرب الخمر ولا أحبها.
قال وفي فمه ابتسامة بُنية
- دا خمر مستورد، جن انجليزي، و العرب ما كانو يعرفوه، بالرغم من إنهم أول من صنع الخمور في العالم، ولكن فاتت عليهم حكاية الجن دي.
قلت بصورة قاطعة
- أنا ما بشربه.
قال ملوحاً لي بالزجاجة
- أنت عارفة يا سارة، لو شربت شُوية وشَعْشَعْتِي وحتعرفي قِيمة الحُب، مافي أجمل من الخمرة . والجن بالذات ...
- أنا هنا سجينة وبس و ما عندي أي رغبة في شيء لا جن احمر ولا خمر كلما احتاج ليهو  حريتي، عايزة أمشي بيتنا وبس.
قال بعد أن تجرع كأسا  كبيرةً
إن شاء الله قريباً جداً حتاخدي حريتك، وحنحتفل سَوا بالمناسبة دي، بس أشربي شُوية دواقة ما أكثر : بُقْةَ بُقَتَينْ.
ومد لي كأسا، فرفضتها وذهبت بعيداً في عُمق الكهف تاركة اياه وحده، كان يغني بصوت عالي و الغريب في الأمر كان يمتلك صوتاً جميلاً شجياً وهو يغني  مُقَلِداً صلاح الضي:
 ياطير يا ماشي لأهلنا
بسراع وصل رسايلنا
أتيت إليه مهرولة علي إثر سماع فرقعة الزجاجة علي الحائط ، قال آسف، أنا لمّان أكمل الزجاجة احتفي بها بجدعها، انخلعتي؟
سألني بصوت سكير وهو يحرك يديه في الهواء
إنت عارفة صلاح دا كتله شُنو؟ صلاح دا كتله الحُب، كان أروش ما بيعرف يحب و الحب زي  الحرب: عايز استراتيجية و تكتيك، صلاح كان لأ، أنا بعرفة، كنا سَوا في ليبيا، غنينا و سكرنا ومَدحنا ، صلاح دا أحسن مَداح في الدنيا،وأحسن زول، آآآآآه، زمن والله ...
ثم أخرج زجاجة أخري ثم أخري 
 كان قد بدأ ضعيفاً و هزيلاً ...
 ولكنه فجأة قال : 
سارة ، يا سارة
نعم ؟
قال لي آمراً
  أمشي  جيبي  الكوريك.
سألته
لييه ؟؟
عايز أوريك حاجة.
كان الجاروف في موقع ليس بالبعيد عن باب الكهف، في خطوتين نحو المخرج إلتقطه.
قال لي
اضربي به علي القبر كما ضرب سيدنا موسي عليه السلام علي البحر.
قلت له.
ما فاهمة .
يعني ما عارفة كيف سَيّدنا موسي ضرب بعكازه  البحر لمّان سَكاهُ الفرعون؟  إنت ما مؤمنة؟ 
ثم أضاف وهو ينظر إليّ بعينين حمراوتين من فعل الخمر وفي فمه ابتسامة مخمورة.
أضربي القَبُر يا زُولة، القَبُر دَا.

مشيراً إلي قَبرِ صديقنا  حافظ
اضربي بقوتك كُلها  كشيوعية لا تخشي لومة لائم.
و أخذ يضحك.

وقررت، ...... بيني وبين نفسي: قَرَرَتٌ. 

وبمجرد أن ضربت على القبر، ضربة قوية بالجاروف، إذا بالقبر ينهار وتسقط  القبة الخارجية للداخل وهي تصدر صوتاً مُرعباً ثم تظهر حفرة عميقة مظلمة لا نهاية لها.....  قال ضاحكاً ...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 22 أغسطس 2013, 4:29 am

- انظري،  فالقبر كما يقولون إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.... إنه  قبر صديقك : روضة أم حفرة؟  نعم نسيت أن أقول لك إننا أخذناه من هذا الجحيم واعدناه للصحراء مرة أخرى لأننا نحتاج للحُفرة دي في الشُغل....ما رأيك سوف نقضي جُزء من شهر العسل هنا.. جُوا الحُفرة دِي، في رومانسية وحشية أكتر من كِدَا؟؟

لا أدري كيف ولا من أين أتتني قُوةٌ مُدهشةٌ في القلب واليد، لأنني دونما أشعر وجدت نفسي أضربه على رأسه بالجاروف  ليسقط على الأرض والدم يسيل من أنفه، كنت أضربة بدون توقف، بسرعة، بخوف دون تردد أو رحمة، دون تفكير، إلى أن هَمَدَ تماماً، ثم قمت بسحبه إلى الحُفرة ورميته فيها، فذهب لعمق لا أعلمه، مصدراً دوياً هائلاً ثم صمت.
بقيت واقفة انظر في عمق الهاوية لزمن لا أعرف مقداره، قبل أن أخرج، أطلق ساقي للريح في الفلوات دون هدي، عندما انتبهت إلى نفسي وجدتني على مشارف المحراب..... وهنالك بدأت قصة هروب أخرى استمرت خمس سنوات...... وسأكتب ذلك تحت العناوين التالية: 
· الجثة 
· الحرية 
· الكهف مرة أخري

..
ذاكرة
(كانت نوار سعد تقود السيارة وأنا وسارة نجلس على المقاعد الأمامية. أما أمين وآدم والسجان فبصندوق العربة، إلى أن خرجنا من المدينة حيث تولى آدم القيادة وركب قربه السجان، أما أنا وأمين وسارة ونوار أيضاً فبصندوق العربة، كنا نجلس نثرثر عن الطين والمطر وثورة الفقراء المقموعين، ونحن نعبر البرك الصغيرة في عرض الإسفلت ونقفز فجأة عندما يُفَاجَأ آدم بحفرة في الماء ما كان يتوقع وجودها، وتسقط العربة فيها سقوطاً عنيفاً ثم تقفز كالغزالة في الهواء فنطير معها ونهبط ونحن نلعب أو نضحك أو نخاف.
اتجهت العربة شمالاً... اتجهت شمالاً... لمدى ساعة وربع الساعة حيث تركت الطريق العام متوغلة في الصحراء غرباً، ثم توقفت قرب شجرة صبار ضخمة ونزل آدم والسجان وهما يتشاجران.
سألتهما نوار عما حدث، فأجاب منفعلاً: 
- هذا الشخص "مشيراً لـ آدم" له أخلاق ضيقة جداً والمسألة تحتاج إلى سعة صدر وصبر.. وقلت له مِنْ قَبْل إنني لست متأكداً تماماً من المكان، فلقد اصْطُحِبْتُ من السجن إلى جهة الشمال ما يقارب الساعة سيراً بالعربة بسرعة جنونية... ربما بأقصى ما تستطيع عربة اللاندكروزر أن تسير... ثم اتجهنا غربا لما يقارب ربع الساعة ثم جنوباً لبعض الوقت حيث أُمرنا بحفر مطمورة ثم أُمرنا بدفنها فيهما. قالت سارة لآدم: 
- طَوِّلْ بَالَكْ يا آدم. ثم سألت السجان:
- هل هناك أي مَعْلَم يدلنا على القبر؟ شجرة، قوز ... أو أي شيء؟...
قال محاولاً أن يكون هادئاً:
- فقط شجرة صبار.
نزل الجميع من العربة وبدأنا البحث بقيادة عالمة الآثار وخبيرة التربة نوار سعد وجهازها العجيب الذي يُسْتَخْدَم لمعرفة مدى التغيير في نوع التربة بمعرفة عمرها تحت أشعة الشمس المباشرة وهذا مفيد جداً بالنسبة لنا، لأنه تم دفن الجثتين في حفرة، فبالتالي بإمكان جهاز نوار سعد أن ينبِّهنا إلى أن هنالك رمال عمرها أحدث من الرمال التي تجاورها. قالت نوار: 
- إنها عملية شاقة أن نقوم بمسح الصحراء كلها، ولو أن الجهاز يستطيع أن يفحص كيلومترا مربعاً في كل دقيقة انطلاقاً من موقع التشغيل.
قال آدم بإصرار: 
- حتما سنجده. إن هذا الرجل "مشيراً إلى السجان" رغم عدم تأكده.. إلا أنه زودنا بمعلومات مهمة جداً وهي: سرعة العربة والزمن. أضاف أمين: والاتجاهات أيضاً.. إنها مهمة.
أسبوع بأكمله ونحن نعانق رمال الصحراء بحثاً وتنقيباً عن قبر حافظ وقد سئمنا السجان وسئم منا فأخذ أجره وغادرَنا. نحن بالمحراب جميعاً بعد أن عُدْنَا من مستوصف المدينة بالمختار الذي أنهكته الحمى. استيقظ المختار من غيبوبة طويلة وأخذ فنجاناً من منقوع القرض بينما كنا نبحث في موضوع القبر، قال لنا فجأة: 
- لماذا لا تتجهون شرقاً بعد مسير الساعة شمالاً؟ قال آدم: 
- ولكن السجَّان كان يُصرُّ دائماً على أن الاتجاه الصحيح هو الغرب وأظنه كان متأكداً. قال المختار بصوت مبحوح وبثقة تامة:
- اتجهوا شرقاً هذه المرة، عكس ما قاله السجان، ربما تشابهت عليه الاتجاهات من الخوف وسرعة العربة. ربما. أكبر كهوف مايازوكوف بجبل المرسم هو الذي بُنِيَ على ارتفاع عشرة أمتار، على بوابته نصب الحرية الذي في شكل حدأة ضخمة لها جناحا فراشة، وأظافر سيدة، وأيضاً فَمُ امرأة، وبداخل نفس الكهف نحت حافظ "سُورَة الغضب"، وبعد عودته الأولى إلى سوريا أُهمِلَ هذا الكهف كغيره من الكهوف كغيره من منشآت المرسم المفتوح، وهذا الكهف نفسه هو الذي اختبأت به سارة  عندما كان يلاحقها البوليس السياسي. وعندما عاد مايازوكوف للبلاد الكبيرة للمرة الثانية، وأصيب بالإحباط وترك البلاد للأبد، هُجرت الكهوف تماماً وسَكَنَتْهَا الهوام والعناكب وأصبحت موحشة ومرعبة. وعندما ذَهَبَت نوار سعد إلى إدارة الجامعة طالبة منهم التنازل لها عن الكهوف حتى تتمكن من إعادة تأهيلها بِحُرِّ مَالِهَا، لم تجد معارضة أو اعتراض من السلطة ولكنها دَفَعَت مبلغاً كبيراً من المال كرَشْوَة لمسؤول كبير من الجامعة، ومثله لموظَّف حكومي، قبل أن تتمكن من استلام مكتوب رسمي له قوة القانون، موقَّعَاً من قِبَلِ هذين الموظفين، مختوماً بختم الدولة.
كانت أرضية الكهف عبارة عن صخرة كبيرة جيرية قديمة جداً، أكدت نوار سعد أن عمر هذه الصخرة يقدر بملايين السنين. احتجنا في حفر القبر إلى معاول ومطارق وأيضاً نفير من أصدقاء حافظ وأسرته وحتى أبوه نفسه شارك في نحت الصخرة الجيرية، وما كانت تستطيع المقاومة كثيرا أمام خبرة نوار سعد وإصرار آدم وسارة. وبالرغم من كِبَرِ عدد الأفراد المشتركين في الحفر، إلا أنَّ العملية كانت في غاية السرِّية، لأننا كنا متأكدين أنه إذا علمت السلطات بما نريد أن نفعل بهذا الكهف لما سَمَحَتْ لنا إطلاقاً بالاقتراب منه، وأحتاج الأمر منا لمال كثير ووساطات. كنَّا نَعُدُّ الكهفَ متحفاً لمنحوتات حافظ ومايا. كنَّا نعدُّه مستقراً أخيراً لرفات حافظ الذي أتينا به من الصحراء.)
رسالة: الأَصدِقاءُ لا يَنْسون.
أسوأ ما في الموت أنه يحرمك من التسكع ليلا في الشوارع، هي الفكرة الوحيدة التي توصلت إليها من خطاب دوشكا تدودروف، لكي أقرأه مرة أخرى، وضعته تحت المخدة وخرجت. الفصل صيف، أخذت الأشجار تسقط أوراقها بكثرة عندما تَرّكُ عليها عصافير الدوري الصغيرة، أو عندما تعبث بها أنامل الريح، تعلمت من المختار ألا أتضجر من الأوراق المتساقطة لأنها كما يقول المختار.
- هي ما أوساخ قد تكون أي شيء آخر..لكنها ما أوساخ.
الآن أحس بها أقرب إليّ من كل شيء، كنت أجمعها برفق وأضعها في حوض ضخم، قام بحفره أمين محمد أحمد، لم يحفره من أجل أوراق الأشجار ولكنه يود أن يفعل شيئا واضحا ولا يمكن ...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 22 أغسطس 2013, 2:21 pm

محوه أو نسيانه بسهولة ليذكره بما سماه: أكثر أيام حياتي دهشة،
 ولم يكتف بالحفر ولكن بنى صرحا من الأسمنت كتب عليه:
 أشكرك يا ربي علي هذا اليوم المدهش.
علي أرواح الأشجار المتقافزة في اخضرار، 
علي حلم السماء الأزرق الحقيقي، 
 وعلي كل شيء طبيعي، 
وكل شيء غير متناه،
وكل شيء نعم، 
قال إنها قصيدة للأصلع الأمريكي أدوار أسلن كمنجز، 
اكتشفت أنها أحب مكان لأوراق الأشجار المتساقطة وهي ترقد في باطنها باطمئنان . 
..
ذاكرة:
(هذا الصوت؛ هذا الرجل، هذا المختار، التقيت به أو أرسله إليّ القدر ذات خوف وحزن ذات غربة؛ ذات يأس. زوجي نور الدين هو الذي أتى به من المستشفى العام. وهو طبيب نفساني غريب السلوك. يقضي وقته كله بِمِيس الأطباء، ليقرأ كل شيء ويرتل القرآن ولا يذهب إلى المستشفى وليست له عيادة خارجية، وإذا ذهب إلى المستشفى فللحالات الطارئة جداً، وحتى هذه الطوارئ، فكان غالباً ما يعلق عليها قائلاً: هذا عبث.
 ثم يأمر بتحويلها إلى طبيب مبتدئ بالمدينة ليعود إلى آياته وشعره. ولا أدري كيف  تمكن زوجي من إقناعه بالحضور إلى المنزل ليفحصني، فلقد كنت أصاب بحالة من الهذيان والكوابيس: من الرعب.
 قلت له ونحن بالمحراب ذات يوم ذات ضحى: 
- كيف أقنعك نور الدين بالحضور إلى بيتنا لأول مرة؟.
قال مبتسماً:
- عيناه هما اللتان أفْشَتَا السر.
- أي سر؟.
- هذا السر الذي نعايشه الآن.
ثم أضاف:
- اللغة ليست حكراً على اللسان فبإمكان وحدات الجسد كلها القول، والعين كما يقول السيد المسيح: هي مصباح الجسد؛ هي نوره).

نُوار سَعد : لا وقت للأقنعة...

ذاكرة: وكانت امرأة، بل وجهٌ جديدٌ لفتاة، لم أرها من قبل، كانت فيما فوق الأربعين من العمر أو فيما فوق الثلاثين، لها عينان ضيقتان، لهما رمش أعترف: إنه أجمل من رمشي (وأجمل من رمش أية امرأة خلقها الله في الآونة الأخيرة، إن رمشها أحلى من أذني فان جوخ)، كما قال ذات يوم أمين محمد احمد.
اتَّسعت عيناها الضيقتان قليلاً لاستقبالي أو.. لدهشتها من هتاف الطلاب أو.
 ثم ضاقتا مرة أخرى في سحر أسطوري شحن المرأة فيَّ بالغيرة. 
كانت نحيفة، تجلس على أول مقعد يسار الباب. تمد ساقين طويلتين رشيقتين في غاية الرقة والنظافة، تمدهما أمامها بزهو وثقة. شعرها منظوم في ضفيرة واحدة مسدلة على كتفها، وبشفتيها أحمر شفاه مرسوم بدقة وأناة، بوجهها غموض وسحر، فَتَحَت فمها الصغير لتقول بصوت ناعم: أهلاً تفضلي. وأفسَحَت لي مكاناً قربها...

كتب أمين محمد أحمد إلي القديسة :
" بعد أن تزوجنا أنا ونوار سعد، فجأة يا صديقتي، أحسست بأنه ليست هنالك أية جاذبية أنثوية تخصها، لا أعرف كيف أشرح ذلك … ولكنها لم تعد تلك التي جعلتني ذات يوم أذوب في مثل ثلج علي سطح صفيح ساخن... ربما – السبب الوحيد أنه لم تعد هنالك مغامرة ومخاطرة أو تحد.. إن سهولة معاشرتها. لا.. أنا لا أريد أن أفكر بتلك الطريقة ولكن ربما كان الشيء الذي دفعني للزواج منها أنها جميلة ومشتهاة، وأن كل رجل أعرفه يفضلها علي عشرات النساء، وحتى المختار نفسه.. كان رحمة الله عليه لا يستطيع أن يخفي شبقا بنوار في كل حركة يقوم بها.. خاصة حركة أنامله. كنت ألاحظ ذلك …أنا أعرف أشياء كثيرة.. وكنت كلما أحسست برغبة الآخرين بها..سعيت نحو امتلاكها بقوة أكبر.. أنت تعلمين مقدار التضحية التي بذلتها في سبيل هذا الزواج… صراحة..يا صديقتي القديسة الجميلة أنا سأكون واضحا مع نفسي..وشجاعا..وسأطلق نوار سعد، إذا لم يكن اليوم فغدًا، سأطلقها".
 قرأت الخطاب للمرة المائة، وكلما ذكرته به طلب مني تمزيقه، أهدده بأنني سأريه لنوار سعد ولكنه كان يصر علي القول أنه يحبها وسوف يحبها للأبد،
- كويس الكتبتو دا شنو؟!
- حالة جنون..حالة..ما عارف..كتبت الكتبتو..ما في داعي للابتزاز..أرجوك مزقي الجواب..! أو أديني ليه.
الفصل صيف والدومات الشاهقات أنضجن ثمارهن البنية، المختار يحب ثمار الدوم، في مثل هذه الأيام يمارس رياضة تسلق الأشجار حيث نجني ثمار تسلقه دوماً، دليباً وبلحاً، في بعض الأحيان كوارثا، قد يسقط من علو شاهق فجأة، أكثر من مرتين كسر يده اليمني، لكنه يكابد الألم في صبر إلي أن يشفي، ثم يتسلق الأشجار مرة أخري، صلينا علي روح المختار قرب النهر جميعا: سارة حسن، أمين محمد  أحمد،آدم، ما يكل كولي صديقنا الحبشي أخ سابا الأصغر برهاني،كل صلي وفقا لما يعتقد، سبح ما يكل وأمين وعبرا النهر للضفة الأخرى، أصبح عبور النهر هوايتهما المفضلة منذ أن اكتشفا بيض السلاحف المدفون تحت الرمال علي الشاطئ، بالذات بعد ما أعجبا بطعمه في طبيخ الزقني الحبشي مع الدجاج،
 كما ينتفض الكلب، انتفض الكلب، جري بعيدا علي شميم كلبة، سارة حسن أصبحت سمينة وقصيرة و أكثر سواداً، تشكل بريق غريب بعينيها، السنوات السبع التي قضتها في معتقلات متفرقة كان هذا جزءً من حصادها، ولكن سارة ...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 22 أغسطس 2013, 5:49 pm

تضع في الحسبان خسارات أخرى كثيرة، أهمها تجربة الاغتصاب والحبل والإجهاض القسري والأسوأ، يا صديقتي القديسة : إدعاء الحٌب..
التقطت أذن ما يكل كولي الجملة الأخيرة، كررها في سرة بنشوة خاصة، كان يجفف ملابسه علي رمال الشاطئ النظيفة، أمين لم يسمع شيئا، طائر مالك الحزين، يقف علي حافة مركب قديمة علي الشط الآخر، خلفه تمتد جزيرة التماسيح وفي البعيد جدا  يوجد كهف مايا.
-  ولكن الأسوأ يا ما يكل هو أن الضمانة الوحيدة لسلام الحكومة والحركة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والضمانة الوحيدة للولايات المتحدة الأمريكية مقابل التزامها بحراسة هذا السلام هي موارد السودان البترولية..بمعنى آخر : استبعاد الصين أو فطمها.
هل هذا صحيح.. ابتسم ما يكل، قال 
-الأسوأ يا صديقتي القديسة هو إدعاء الحُب.
إلتقط مالك الحزين سمكة كبيرة، حَجَل بها بعيداً عن المركب العجوز، مرت سحابة داكنة تحت الشمس .. نعم   ؟

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 22 أغسطس 2013, 6:40 pm

فِي الحٌبِ : مَنْزِلةِ الشَبَحْ.
 
قال لي الشرطي الوسيم، 
- أحبك يا سارة أحبك جَد، ولو وافقت علي الزواج، عند ما يُطلق سراحك من السجن، نتزوج.
 قلت له، 
أنا ما بحب ولا فاضية لمواضيع فارغة، وكان حبيت ما بحب ،في الوقت دا ولا في المكان دا، ولا في الظروف دي ولا واحد زيك.
قال في برود،
أنا عارف الشيوعيين عندهم رأي في العساكر وناس الأمن ..
 ولكن المشاعر الإنسانية مفروض تكون ليها مكانة خاصة .. وبعدين ناس الأمن زاتهم خشم بيوت، فيهم الصالح و فيهم الطالح....
قلت له من بين أسناني
وفيهم الزيك دا.
قال ضاحكاً ، ثم أضاف وكأنه لم يسمع ما قلت. 
أنا مش اسيبك.. وفي يوم ما حتلقي الحقيقة ……. ونتزوج …....
وما كنت أظن اليوم  (الما)، هو نفس الليلة، عندما أخذني الحرس بعربة مغمضة العينين إلى هنالك، كنا ثلاث فتيات، لم أرهن من قبل وكانت، تظهر عليهن علامات الضرب والتعذيب  قلن لي إنهن طالبات بالجامعة في السنة الأولى، قلن إنهن يعرفنني جيدا، وكنت أمثل لهن نموذج للمرأة المناضلة وكلام كثير آخر، بعد أن قدموا لنا وجبة العشاء، بدأ التحيق، وفي ربع الساعة الأولي من التحقيق أحسست بالدواء يتملكني، كنت أرى كل شيء واسمع كل شئ، ولكن عضلاتي  لا تستجيب لأية حركة، وحصل الحصل ، البنتان سعيدتان  تضحكان .. عندما استيقظت في الفجر، وجدت نفسي وحيدة في حجرة بالسجن، كانت أصوات المسجونات تأتي من بعيد مختلطة بهمهمات العسكر ولجبهم وكركبة معالجة السلاح والأقفال، يؤلمني شئ ما ، احس به عميقا في روحي،عميقا في مشاعري، عميقا في كبريائي و انسانيتي، ثم جاءني الشرطي، ولأنه يعرف أنني سوف لا أرد علي التحية، تحدث مباشرة، 
لقد كنت مدفوعا لعمل ذلك … 
مدفوعا ليس من أحد … 
حا  أقتلك إذا خرجت حية من هنا..
ابتسم وهو يقول،
حتخرجي  حية من هنا  …
 وأنا أعرف وما حتقتليني.. نملة ما تقدري تقتليها.. لمهم أعرفي أنا بحبك وما أخليك، كوني مثل صاحباتك هم الآن أحرار، وأخير ليكي تفصلي معاي، كوني مثل صاحباتك هم الآن يستمتعوا بكل لحظة يقضوها في السجن أو المعتقل، وحياتهم الليلة أكثر سعادة من الأول.. حرية تامة هنا.. أية شيء هنا بدون ذنب ذنبك كله عليً وعلي الحكومة، أنا قبلان، أنو اخش النار عشانكم … فأنت سجينة في يد غيرك وتصرف غيرك … وذنبك برضو علي غيرك.. هي فرصة أنك تعملي أيّ شيء كنت محرومة منه.. وأنا ماشي وما عايز رد الآن.. فكري في الموضوع . وذهب.

 أخذت سارة حسن إلي الجزء الجنوبي من المحراب، الجزء الذي له مكانة خاصة عند المختار حيث القطية الكبيرة، قطيه الروح،محاطة بشجر عرديب كثيف شديد الخضرة، حدثتني عن أشياء تعجبها في نورا سعد ودرس تعلمته في السجن.
وقالت إن علاقة نوار سعد ...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف عزالدين محمد ضقولي في الخميس 22 أغسطس 2013, 10:47 pm

الاخ ود الطرشان قصص رائعة تحتاج الي تأني في القراءة 
اما بالنسبة لي فتحمل عبق ذكريات جميلة مرت عليها سنوات عديده لان الاخ عبدالعزيز بركه زميل دراسة  درسنا  سويا في جامعة واحدة  هي جامعة اسيوط بجمهورية مصر العربية ولم تكن دراسته ادبيه  بل كان يدرس في كلية التجارة وكانت لديه محاولات ادبيه ولكنها لم تنضج بعد مشاركته في الاسابيع الثقافية والمنتديات كان بسيطة لم يكن منفتحا على الاخرين الا بقدر حق الزماله ولكنه كان بشوشا مرحبا عندما تلتقيه  لم يكن متحزبا ولكن كانت  افكاره يساريه  يتكلم عن الطبقات الكادحة في المجمتع ولد في مدينة كسلا ولكنه نشأ في مدينة خشم القربة تزوج بأحدي الزميلات الاخت عفاف  ولكن شاء الله ان تنتقل الي رحمة مولاها بعد مدة بسيطة من الزواج .
لك شكري وتقديري ود الطرشان 

عزالدين محمد ضقولي
عضو متميز
عضو متميز

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 357
نقاط : 12625
تاريخ التسجيل : 17/07/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الجمعة 23 أغسطس 2013, 11:34 pm

يسعدني مرورك الضقولي .. فعلاً هو شخصية غريبة الاطوار

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الجمعة 23 أغسطس 2013, 11:42 pm

نواصل ..
بأمين محمد أحمد هي ذات العلاقة بين سجين وسجان، الفرق هنا أن السجين هو أمين محمد أحمد، والسجان هو نوار سعد، والسجن ليس، إلا فكرة ملحة في ذهن كليهما، قرأنا معا ما كان مكتوباً علي بوابة المحراب من طاسين الحلاج:

لو علمت أن السجود لأدم ينجيني، 
 لسجدت،
 ولكن قد علمت أن وراء تلك الدائرة دوائر،
 فقلت في حالي،  هب أني نجوت من هذا الدائرة،
 كيف أنجو من الثانية والثالثة والرابعة،

المحراب نظيفا،ً وفراش المختار يشع جمالاً وسكونا، كتبه علي المنضدة مصحفه علي المقرأة، حذاؤه الجلدي المركوب الفاشري علي المحذأة، يفوح عطر الصندل من كل انحاء المكان، المصلاة  مهيأة  موجهة إلي القبلة، كل شيء يؤكد أن المختار موجود، الآن وأنه خرج ليتوضأ ويعود بعد لحظات قلائل، أنه الآن، يدخل المحراب، طويلاً يرتدي الدمور الأبيض يسلم علي السيد تين ولا ينتبهن، كانت سارة حسن، تحدثني عن السجن والشرطي الوسيم، قالت،
إذا جمعنا قبح العالم كله لن يساوي شيئا مع قبح البنتين السجينتين … وفجورهن، جئن إلىً في الزنزانة في ذات الصباح وطلبن مني العفو، قلن أنهن يفعلن ما يؤمرن، وأنهن يفضلن الحياة بمائة مرة علي الموت وأنهن يرغبن في الخروج من المعتقل يستكملن  دراستهن، يتزوجن وينجبن أطفالا مثلهن مثل كل النساء..
- وأظنك كذلك تحبين الحياة.
قلن أن لا أخلاق في هذا المكان ولا دين ولا رب ولا رسل.. هنا فقط الضابط الوسيم: الأول والأخير.
بصقت في وجه إحداهن، مسحت البصقة بظهر كفها، طلبن مني العفو مرة أخرى، مما أحرجني، فاعتذرت لها.
فضربني في ذات الليلة، بدون عشاء مفخخ،  رغم الجرح و الألم، رغم النزف، لكني لم استطعفه، لم أرجه، لم أصرخ، كنت أبصق في وحهه كلما امتلأ  فمي باللعاب: يبتسم.
  ثم بعد ذلك طلب أن يتزوجني، لأنه أكتشف أن كل ما كان يدور حولي من تهم مجرد افتراء حكومي بغيض.. وتكفي انوثتي التي انتهكها شاهداً علي براءتي : قال ذلك وفي فمه ما يشبه الموت.  
تزوجني بحضور شهود لهم جلابيب بيضاء وعما مات بيض واوجه قبيحة وقرءوا ما تيسر لهم من القران، وأخذت إلى شهر العسل في الفندق الكبير الذي اكتشفت أننا القاطنان الوحيدان به وحرس وعسكر الدورية، وأنين يأتي من البعيد ليلا ونهاراً: كان مكانا مرعبا، فارغا، لا حياة فيه سوي الفراغ، الصالات الضخمة الفارغة،البهو الكبير الغارغ عند المدخل، عشرات الحجرات الكبيرة الفارغة، الممرات التي تمضي بين هنا وهنالك في صمت و فراغ، صدي طرقات الريح علي الابواب و النوافذ، هبوبها في المماشي الفارغة،صليل  أنفاس الفراغ، صدي صرخات الوطاويط الحزينة السجينة بالمكان، رائحة الموت. 

لحق بنا ما يكل وبرهاني وأمين، خلعوا الأحذية عند المحراب، لم ينتبهوا إلى ما كتب مقابلاً للمدخل من مقالة إبليس في طس الدائرة، دخلوا، جلسوا علي الأرض في أدب جمّ،

 كان شخصاً مرعبا ومعقداً.. ولا يمكن فهمه .

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 24 أغسطس 2013, 1:54 pm

في القرية: ابتسامةُ الرملِ.

"كان وجه السماء الموردّ 
  يوقظ واحة إلي العاشق البدوي"
(غونار أكلف)

توقفت عربة نوار سعد التي يقودها أمين عند منزل قديم مهجور في وسط تل من الرمال مشرف علي النهر، تجمع قليل من الأطفال ذوي البشرة الترابية والملابس الغبشاء يلتفون حول العربة ويتفرسون الغرباء، جاءت امرأة عجوز منسلة من شيخوخة  المكان، تتوكأ عصاً من الصفصاف، 
- سلام بت سعد..
ردت عليها..
-أهلاً  أمي أم الخير..كيف حالك. 
رغم مرور الأعوام الكثيرة تعرفت عليّ وتعرفت عليها، عشرون عاما منذ أن تم آخر لقاء بيننا، حدث ذلك عند ما توفى والدي سعد وأتذكر أنها آخر من ودعنا أنا ونور، التي كانت تقيم مع أبيها سعد وحدهما بالقرية،
- جيتي تشوفي البيت.  ناس القرية كلهم رحلوا..كل الشباب والناس الفيهم فائدة، وخلونا نحن العجايز وشوية أطفال..لمّان يكبروا هم  برضو حيمشو الخرطوم أو بلاد بره..
- وين الخير يا أمي؟
ديل هم عيالو.. هو يعمل في الساقية.. وغير الخير ما في راجل في القرية كلها يقولوا عليه.. الخير وشاب شابين وبس..كلهم سافروا. 
من علي بعد عشرات الأمتار ظهرت  ابتسامة الخير واضحة جلية وبدأت أسنانه البارزة للأمام قليلا أكثر بروزاً وهي تعكس أشعة شمس الظهيرة الحارقة، ارتمي ومن غير تحفظ في حضن نوار سعد، وكأنه حبيب عائد من آلاف السنين، احتضنته نوار سعد، هذا ما لا يعجبني في نوار سعد..إنها تتعامل مع جميع الناس مباشرة دونما تمييز للنوع..وأحسست حينها أنها بعيدة عني..بعيدة جداً..بل لا أعرفها..ثم انتبه ليّ الخير ورمى بنفسه في حضني بنفس التلقائية ووجدت نفسي أحتضنه…..حلف علينا بالطلاق مباشرة إذا لم نذهب معه إلى المنزل..
- دا زوجي أمين محمد أحمد..، أمين دا الخير ودي أم الخير.
 - زوجك!!
- أهلاً..أهلاً........ وسهلاً..
طفنا القرية خرابة خرابة، وطللاً  طللاً، هنا كان دكان اليماني صالح، هنالك كانت طاحونة المجنون دودا...... أنظر..أنظر..الكوشة الجرحتني فيها قزازة، جرح لا أنساه أبداً، عند العالي، هيا نذهب إلي هنالك، عند تلك الربوة العالية كانت الأنادي، بقايا أغطية زجاجات البيرة  و الشري، عظام النيفة، البلاط الذي كانت توضع عليه البراميل، اللالوبة التي قتل فيها العوض ود جبريل، قتله سالم الجزار، هي اللالوبة ذاتها التي مات تحتها سالم الجزار في خريف العمر، من هناك يبدأ السوق بعد الخور الصغير مباشرة خور الحلب ويمتد إلي قرب النهر حيث الموردة والمراكبية النازلين من الجنوب، أو الطالعين إلي دنقلا، في المكان دا بالذات يا أمين كان يرقد أبوي الله يرحمه وهو سكران واقف  ظمبرليلي  وحوله كلابه وقربه نور ولا يجرؤ أحد علي الاقتراب منه.. حتى أمي نفسها عليها رحمة الله..كان الأطفال القلائل الغبش زوي الشفاه الجافة والأرجل الحافية المتشققة من سخونة الرمال وجفاف الجو وحرقان الشمس، يجرون خلفنا..ويسألون،

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 24 أغسطس 2013, 4:18 pm

-كم الساعة..الساعة كم!!
بعض الكلاب العجفاء بين هنا وهناك تنبح في زعر وغضب، استطاعت نوار إن تميز أحد الكلاب، وتؤكد علي أنه من سلالة كلاب والدها، وأيد ذلك الخير، 
أمين … شايف الخراب دا.. كان  في   يوم من الأيام جنة..
 ابتسمت، وكنت أعرف وهي أيضاً تعرف،أن تلك الجنة كانت نوار وأسرتها فيها مشردين ويفتك بهم الجوع  و نصيبهم منها مثل نصيب الطير، وهي نفسها قصت لنا ذلك،
أمين.. الانادي دي كانت احتفالية شعبية مدهشة..
 الجروف.. المزارع البحر.. السوق.. عم محمد زين بائع النيفة ود دينار، اوشيك، ود الكشيمبو بت كرار، حريرة أم جبرين، حواية بت أم دقة، كرارية، بت جادين، ود النذير وحوش ود النذير … عبد الله علي الله،
هناك.. تتذكري.. قرب حلة الـ .... الله يرحمو ود النذير..
كان راجل شهم …
أمين.. حأحكي ليك  في يوم ما عن ود النذير..وكلبه العندو فك واحد
كانت نوار مثل طفلة صغيرة، استيقظت فجأة ووجدت اللعبة التي تحبها وتحلم بها سنوات من الطفولة المعذبة الطويلة … كانت فرحة ومبتهجة وهي تقفز علي الرمال و الخيران  وبقايا المنازل القديمة المهجورة الجميلة، وهي تسأل، تجيب، تبحث وتتذكر، تتكلم بدون انقطاع، تربت علي رؤوس الأطفال، تعطيهم بعض العملات النقدية، تقبض علي يد الخير فجأة..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 24 أغسطس 2013, 5:05 pm

أمين.. أنا والخير دا لعبنا سوا.. دخلنا المدرسة في يوم واحد.. تتذكر يالخير... مدرسة الجبوراب المبنية من الكرانك..
 في تلك الليلة التي قضيناها في منزل الخير، أعطتني نوار سعد نفسها بعمق وحب لم تفعله من قبل ولا من بعد، الآن عرفت أنها ما كانت تهب نفسها لي أنا بالذات، ولكن كان ذاك هو : روح الخير .
قالت إليّ ذات يوم وهي مخمورة..
الليلة التي قضيتها مع الخير في القرية كانت أسعد لحظات حياتي..
ذبح لنا الخير عند الفجر حملا سمينا، أكلته النسوة الجيران معنا، تجمع بعض الشيوخ والأطفال تحت الراكوبة الكبيرة، وأخذوا يعيدون شريط الذكريات ويحكون عن أبنائهم المغربين وأصدقائهم الذين عبروا للحياة الأخرى،  عن القرية التي أصبحت خرابة كبيرة.. حتى النهر لم يعد كما هو.. ودعت أهل القرية، وعدتهم بأنني سأزورهم كل عام، وعدهم أمين أيضا بذلك، قد أحب الجميع، ولو أنهم سخروا قليلا مني لأنني، تزوجت "شافع" صغير وقالت ليّ امرأة عجوز، 
 الود دا راجلك ولا سواق..
راجلي يا أمي،
 مش كان أخير ليكي الخير يا بتي؟!
ضحكت زوجة الخير زينب الصغيرة  وأكدت أنها ترحب بالفكرة فقط عليّ أن أطلق أمين والشرط الآخر أن تذهب هي وعيالها و الزوجة الأخري و عيالها، ايضا معنا إلي السكن في الخرطوم في صحبة الخير .. ضحك الجميع ولكن فهمت الدرس،  أخذ الخير عنواني في الخرطوم وقال عندما ينزل للخرطوم سيمر علينا أولا، ثم إلي بيت ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 24 أغسطس 2013, 9:52 pm

أخيه حمد مدير الضرائب .  كانت نوار سعد تغط في نوم عميق طوال الرحلة، منذ أن اتخذنا طريق الإسفلت العام ولم تستيقظ إلا عند مشارف الخرطوم، حيث  تولت القيادة ونمت أنا وحلمت بالمختار ومايا العزيز يجلسان تحت شجرة عرديب ضخمة في الجنة وهما يلعبان الشطرنج بقطع مصنوعة من الزجاج الشفاف، قال مايا العزيز ليّ
كش ملك.
استيقظت علي شجار عادة ما يجري بين نوار سعد وعسكر نقاط التفتيش، نمت مرة أخرى، حلمت بالخير ، استيقظت علي شجار نادرا ما تلجأ إليه نوار سعد مع رجال شرطة المرور.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 25 أغسطس 2013, 2:37 pm

في القرية : نَحو العَاشقِ البدويِ.
..
ذاكرة:
( أنا في الثالثة عشر من عمري في ذلك الحين، وهو في السادسة عشر. كنت ممتلئة الجسد، رغم قصري ولي عقلٌ كما كانت تقول أمي دائماً.. كبير.. أكبر من عمري.
تحدثَت معي حديثا أبكاني ثم هددت بأنها ستخبر أبي إذا.. وأظن أنها أخبرته لأنه بعد عام واحد من هذه الحادثة زوَّجَني ابن خالتي ولو أنني رفضت قائلة لأبى صراحة:
- سيتزوجني محمد آدم.
ضحك أبى حتى سالت أدمعه ثم قال:
- من محمد آدم هذا؟ ذلك الولد الذي يدرس في الصف الثالث بالمدرسة المتوسطة؟ الولد الذي معنا في المنزل؟.
قلت مدافعة:
- عندما يتخرج من الجامعة.
قال ساخراً:
- بعد عشرين عاماً... يتخرج ويبني بيتاً ويعمل ثم يتزوج؛ حينها ستبلغين سن اليأس وسيتزوج غيرك بنتاً صغيرة في الرابعة عشر من عمرها. تزوجي ابن خالتك وهو رجل غني وطيب وتتمناه كل فتاة. قلت وقد يئست من حجتي الأولى بعد أن تفهمها أبي:
- أريد أن أقرأ.
قال مبتسماً:
-الزواج لا يمنع القراءة. وأنت بنت صغيرة في الرابعة عشر من عمرك وإن شاء الله ستواصلين الدراسة بعد الزواج. ولا أظن نور الدين سيرفض هذا الطلب إنه رجل أعمال ومال.
دارت الطواحين بالريح؛ بالصراصير المختبئة، بجوالات الحنطة دارت الطواحين فحطمت أحلامي الصغيرة طحناً... طحناً سريَّاً بائساً... طحناً.
وعندما رحلت إلى بيت الزوجية الكبير المرعب، أرسل محمد آدم مع أخي الصغير الأطلس المصور وسافر إلى القرية.
ذلك السفر الذي لم يعد منه إلى الآن... إلى الأبد. حيث تلقينا وفاته في نفس اليوم، فاللوري الذي كان على متنه، تصادم بوابور حرث وسقط على ترعة صغيرة. مات كثيرون من بينهم محمد آدم.. كان وقع الخبر عليَّ كالصاعقة، وأحسست إحساساً قوياً بأن أبي وزوجي نور الدين هما اللذان قتلا محمد آدم. لقد قلبا اللوري وأغرقا محمد آدم.
فكرهتهما، كراهية شنيعة ومَقَتُّهُمَا مقتاً حامضاً منذ تلك اللحظة..
(كرهتهما.) ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 25 أغسطس 2013, 5:22 pm

غادرنا جميعا إلي المدينة في يوم السبت، حيث تبدأ فترة عملي من السبت إلي الثلاثاء بالمستشفي الحكومي، تركنا في المحراب ما يكل، حيث كان يستعد للجلوس لشهادة التوفل ويحتاج إلي مكان هادئ للاستذكار والمراجعة، وسوف يقوم بحراسة المحراب من مخافات لا ندريها، اتفقنا علي ترتيب مسالة الزواج بيني وما يكل بعد أن ينال شهادة التوفل حيث تتاح له فرصة جيدة في العمل مع منظمة أمريكية، كان قد اجتاز جميع معايناتها وتبقي له شرط هذا الشهادة، وجدت المستشفي كما كنت أجدها دائما مكتظة بالمرضى مكتظة بمرافقيهم، مكتظة بالممرضين والأطباء ورائحة البنسلين والد يتول، الملاريا والبعوض، الذباب، مكتظة بالأوساخ، مكدسة عند الأركان حاويات الأدوية الفارغة الزجاجية والبلاستيكية، الحقن القديمة الدربات الفارغة وعليها، بقايا المحاليل والدماء الباردة، بقايا الأطعمة علي أكياس البلاستيك أو في العراء تتدافع عليها القطط السمينة، الذبابات والكلاب الضالة، الموتى يخرجون من المستشفي وقد حمدوا الله علي الراحة الأبدية، المرضى الذين منّ الله عليهم بالخروج سالمين، في الحوائط إعلانات دائمة لفنانين سوف يقيمون حفلاتا بهيجة بأسعار زهيدة علي كازينو النيل الأزرق احتفاء بالسنة الميلادية، بقايا مخرجات بشرية هنا وهنالك..
دقيقة يا دكتورة سهير. 
قفزت عليّ قطة صغيرة تعبث بحاوية بلاستيكية استخدمت لنقل دم لمريض، بها بقايا الدم شاهدة علي ذلك، 
دقيقة يا دكتورة سهير ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 25 أغسطس 2013, 6:10 pm

أهلاً،
أنا أحمد أبو حازم.. صحفي بجريدة الخرطوم وعايز أعمل تحقيق صحفي عن المستشفي.. لو سمحت عايزك  تجاوبي لي على بعض الأسئلة وكنت في انتظارك منذ الساعة السابعة صباحا … ومعي المصور جمال زكريا.. تسمحي نأخذ صورة مع بعض ……….!
لا، بالتأكيد..  إذا كانت عندكم أسئلة أسالوها لإدارة المستشفي، أنا طبيبة فحسب..
معليش، سألنا إدارة المستشفي وسألنا الأطباء فبقيت أنت فقط، 
أنا سوف لا أجاوب علي أية سؤال بالرغم من أنني لا أعرف ماهي أسئلتكم.. انظروا يمينا ويساراً وتحتكم، ثم اسألوا أنفسكم وجاوبوا علي أنفسكم وخذوا صورة تذكارية مع الكدايس.
وذهبت، اعتبرت أن هذه بداية غير مشجعة ليوم عمل صعب، يحتاج عادة لروح معنوية عالية، استلمت ورديتي من زميلة بدت مرهقة وحزينة، تبادلنا جملا قصيرة معتادة، ذهبت.
أثنان من طلاب كلية الطب، يسألون ويكتبون في هدوء وأدب، بنت وولد، سألتني البنت سؤالاً مفاجئاً،              
الناس ديل عايزين يبيعوا المستشفي؟               
أية مستشفي؟
المستشفي دي النحن فيها الآن…
لمنو..؟
لشركة أجنبية..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 25 أغسطس 2013, 8:26 pm

- تعمل بيها شنو.. هل ستصدر المرض للخارج والضبان والبعوض والملاريا؟‍
- آسف يا دكتورة.. سمعت الناس بيقولوا كدا.
- والله لا علم لي بشيء..
- لقد قام المرضى أمس الجمعة بمظاهرة لمان  سمعوا  الخبر..
- ما سمعت بالموضوع  دا، كنت في الغابة.. 
- ياتو غابة…؟
- مكان بعيد أسكن فيه ويسمي الغابة.. لا عليك.
- حيدخل الأطباء في أضراب عن العمل بداية ً من يوم الخميس القادم …
- كويسً.. من وين بتجيبي المعلومات دي يا دكتورة؟
- كل الناس هنا بيعرفوا.. والصحافة  و الشارع ووووو.
- الآن فهمت..
- تخشى أضراب مع الدكاترة؟ 
-لأول مرة أنظر إلي وجهها بتمعن وعناية، كانت صغيرة لها وجه مستطيل وعينان جميلتان وشفة سفلي اطول قليلا من العليا، سمينة، علي وجهها شبه ابتسامة دائما، كان الطالب يمشي خلفها في صمت ويبدو مشغولاً بكتابة بعض الملحوظات.. سألتها..
- أنت طبيبة ولا صحفية..؟!
- قالت في خجل 
- متأسفة يا دكتورة.
قلت في نفسي، هل هنالك شخص في هذه الدنيا يشتري كوشة علي مقابر قديمة؟!

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 26 أغسطس 2013, 6:24 pm

نهضت في ذهني الكوشة الكبيرة في قريتنا، التي تقع خلف السلخانة، ما وراء المقابر، ليس ببعيد عن شاطيء النهر، نطلق عليها و نحن صغارا (كوشة حريقة)،لها رائحة الجيفة،رائحة الجلد المشوي، رائحة الموت،ترعي فيها طيور (الأبو خريطة) العملاقة، في المحراب سارة أفهمتني كل شيء، وأكدت لي أن الأمر تم فعلاً وسوف يعلن رسمياً في الإذاعة والتلفزيون والجرائد كأهم حدث طبي في البلاد الكبيرة، شركة ماليزية سوف تقوم بتأهيل المستشفي وفقاً للمواصفات العالمية هكذا وأفتنا الجرائد بالنبأ ونحن في طريقنا إلي قرية الفزراء من مدينة القضارف ثم غادرنا الأسفلت علي أرض صلبة سوداء سافرنا جنوباً، ثم جنوب شرق عبر غابات الهشاب والطلح واللالوب الخضراء ومزارع الذرة والسمسم التي تدخل في النفس عالماً من المرح والطفولة، سافرنا نحو الجنوب الشرقي، سافرنا سفراً حلواً ممتعاً، غنينا، قرأنا شعرا،تناكتنا،تحاكينا، توقفنا عند بركة ماء حولها بجعات بيضاوات، بعض الأوز، طار كل شيء بمجرد أن توقفت العربة، حطت بعض الطيور بعيداً تراقبنا عن كثب، اقتربت بعض النعاج الخجولة، الأرض تحتنا لينة خضراء باردة ورحمة، جلسنا تحت ظل شجرة جوغان ضخمة، فرشنا علي أوراقها وبقايا ثمارها القديمة الكبيرة فرشة من البلاستيك، أطيار الكلج كلج تصدر ضجيجاً حلواً، قطان بريان يمران أمامنا في سرعة البرق ويختفيان بين أعشاب الخريف، آدم وسارة تمشيا في عمق الغابة الصغيرة، أما مايكل، برهاني، سابا وطفلتها الصغيرة نوار كنا نتحدث في وقت واحد، نوار سعد وأمين، لكن كانت لمايكل ملاحظات جيد حول فكرة موت مايا العزيز .. كيف ماتت ..؟

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الثلاثاء 27 أغسطس 2013, 3:00 am

- مات مقتول.
وجمنا جميعاً في انتظار حيثيات الفكرة. جمع ما يكل قدراً كبيراً من الطين الأحمر من حافة بركة المياه، صنع جبلا صغيرا، زينه بارياش الأوز وما تساقط من ريش البجعات ومالك الحزين، خلط الطين والريش مع أوراق الأشجار المتعفنة من فعل الماء والرطوبة، جرت نوار الصغيرة نحو جبل مايكل الصغير، صعدت عليه بصعوبة، ابتسمت لنا جميعا في براءة وهي تنزل بولا أخذ لون الطين وهو يتدحرج من الجبل الصغير، صفق لها الجميع، خطفتها والدتها وجرت بها بعيدا، كانت نوار تحتج، معبرة عن ذلك بالرفس والصراخ،لا تود أن تبرح جبل مايكل..
- ليس لديً فكرة بعينها، كنت أحاول أن أرتب أفكاري حول مقتل مايازوكوف فلاديمر العزيز ولكني أحاول ان اصنع من كومة الطين امرأة هي في الحقيقة ليست سوي سهير حسان: القديسة ذاتها، كانت تعرف ذلك، ويعرف الجميع أنني أصنع القديسة ، في الحق، خجلت من نفسي لأنني عريتها، عريت نفسي وبدأت واضحاً، اكثر مما يجب، وقد استجابت سهير لذلك بعد ثلاثين يوماً  بما نحت من الطين،و بهيج، وهذا هو الدرس الذي لم نتعلمه من كلية الفنون أن الفن " طوطم".
أنه يريد أن يقول ليّ شيئاً فاضحاً جدا، خاصا جدا، قريبا جدا ولا معني له غير ما يعرفه هو وحده، ولكنه أذاعه للعامة هم أصحابنا ولكن هنالك تفاصيل صغيرة تظل محجوبة عن الأصدقاء أيضاً، لذا أعلنت أنا أيضاً لهم،
أنا ومايكل سوف نتزوج عند ما يتحصل علي شهادة التوفل في أغسطس القادم..
قالت سابا ضاحكة 
- ومنو حيخليكم تتزوجو.. هو مسيحي وأنت مسلمة لوكان العكس ممكن؟…

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الثلاثاء 27 أغسطس 2013, 12:44 pm

قلت لها، وكأنني كنت مواجهة بهذا السؤال منذ سنوات مضت ….
- لا أحد.
- ولكن زواجك.. كما أعرف حيكون باطل.
 قلت لها بثقة، 
 - يا صديقي في هذه الأيام في البلاد الكبيرة لا تستطيع الحكومة الوقوف ضد اية زيجة ولا ضد اية سلوك.. الحكومة ستفكر فيما يطيل عمرها فقط … الآن السودان أصبح مفتوحاً للعالم، المنظمات الدولية التي ترعي حقوق الإنسان، أمريكا، أوروبا الموحدة …النموذج العراقي وأفغانستان..اتفاقية السلام .... كل ذلك سوف يحمي زواجنا ………
وأبوك…؟!
أبوي…. أبوي وأسرتي سوف يتعامل معهم مايكل بالصورة التي سوف يراها مناسبة … ربما أسلم وتشهد تماشيا مع فقه الضرورة..وقد نهاجر، وقد يصلي لأجلهم  قال إنه لا يمتلك أبقارا ولا ذهبا يعطيه لهم..
لماذا لا يفعل الشيء نفسه مع الحكومة !! 
الحكومة لا… 
قال ما يكل 
 أنا عايز اتزوج امرأة من الحكومة !!
قالت سارة لآدم، وقد ظهرا من بعيد يقبضان علي أكف بعضهما البعض 
لا يؤمن الإنسان بالله إذا لم ير مثل هذا المكان.
قالت سارة :...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الثلاثاء 27 أغسطس 2013, 3:56 pm

عشان كده الخرطوم ملانه بالكفار.
ضحكاً ضحكاً عالياً.
وصلنا القرية عند العصر، بعد عشرين عاماً من الوعود التي لم تتحقق لمحمد آدم، كنت أترقب خروجه من قطية ما، من راكوبة ما، أو من اية حجرة من وقت لأخر يلبس جلبابه القروي، علي ظهر حمار أو يجري خلف مرفعين صغير أتي به أبوه من رحلة صيد متعبة طالما لم نلتق في الطريق إلي القرية، طالما لم يستقبلنا عند مداخلها، طالما لم يهتف مرحبا بنا ونحن ندخل الحوش الكبير الذي حدثني عنه كثيراً كثيراً … طالما..
قالت لي أمه،
- كنت دائماً أتوقع زيارتك للقرية.. كل سنة. كل سنة.. سبحان الله.. دي عشرين سنة مضت.. أنا كأني أشوفو الآن…. لم يكبر محمد أبداً، دائماُ صغير ونشيط ويتكلم ويحكي ويركب الحمير ويمشي العيد مع الكبار وكل مرة يفشل في صيد مرفعين صغير لك … " تبتسم ".. 
كل مرة اقول أجيكم، ربنا ما يطلق القدم، ومرت بي ظروف كثيرة منذ أن توفي محمد آدم، أبداً ما استقريت علي وضع محدد، دراسة، سفر، مشاكل أسرية لا ليها أول ولا آخر………
 وعايزة  أوريك بالمناسبة دي.. طبعاً أنا حضرت زواجك، كان بعد سنة من وفات المرحوم.
افترقنا.. طلقني واتزوج والآن عنده ولد وبت … ولكن بعدما شوفني الويل ونجوم النهار …
قالت متأثرة ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأربعاء 28 أغسطس 2013, 4:36 am

المرحوم دائماً كان يقول لي … دائماً كان.. ولكن قدر الله وما شاء فعل..
ثم صمتت علي صوت أطفال يلهون في الخارج ويقتربون من المنزل 
محمد آدم.. يا ولد يا محمد … تعال.. هنا في ضيوف.. تعال سلمّ عليهم.. كان هو نفسه، فقط ازداد طولاً بعض الشيء وربما صار اكثر نحافة، والجرح القديم الذي في وجهه اختفي تماما ولا أثر له، كان صافياً ويرتدي جلبابا به بقع من الطين الأحمر ناشفة، شعره كث، في وجهه عينان مرتابتان كعيني خروف شبع……….
دي عمتك سهير حسان..
- دا عمك آدم  زكريا
- دي خالتك..
سارة ………
- نعم …..سارة……
- دا عمك …….
- مايكل ………أكوي.
آهـ.. عمك مايكل. وذي ما شايف هو من الجنوب…….
دي خالتك ….. 
خالتك سابا..
 وبنتها الصغيرة الحلوة دي حنخطبها لك من اليوم.. رأيك شنو..
اسمها منو؟! 
اسمها نوار …
 نوار الطلح ولا الهشاب ولا السيلك؟ نوار شنو؟ 
ضحكنا معا، ولكن أنقذتنا الجدة بالرد وقالت ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأربعاء 28 أغسطس 2013, 4:10 pm

أنت شايفها نوار شنو؟ 
قال دون تردد 
- نوار السيال …
كثيرون منا ما كانوا يعرفون السيال، و إذا عرفوه ربما لم ينتبهوا إلي نواره وإذا انتبهوا إلي نواره، مثلي فانهم لا يعرفون تلك الرائحة العطرة التي تفوح منه وذلك الطعم الجميل … شرحت لنا جدته كيف كان يري جمال نوار.
 قالت له، 
خالك الأنت مسمي عليه كان يسكن مع ناس سهير في البيت الله يرحمه.. 
 وأنا برضو عايز أمش اسكن معاهم في المدينة وعايز اقرأ هناك..
قالت له الجدة…
إن شاء الله عند ما تدخل الجامعة حتسكن معاهم في الخرطوم .
كانت الجدة في غاية السرور وهي تسحب الشنطة التي  تخص محمد آدم من تحت سرير المخرطة العجوز  الذي تجلس عليه هي الآن، وهي تحدثنا عنه، كان طفلاً عاش طفولته بصورة متكاملة دون نقصان، وكان يملأ المنزل كله بالحياة والحركة والنشاط، يفعل كل شيء، بدءً بصيد الأسماك والقنص، نهايةً بحلب الماشية وصنع الروب والعصيدة، وكانة يعرف كل صغيرة وكبيرة قي القرية..سبحان الله، يا بتي، سهير..كان محمد آدم يعرف تماما انو حيموت قريب … قال لأخته الكبيرة الكلام دا، 
تحتوي الشنطة، كما شارك الجميع في حصر محتوياتها علي الآتي
20 كراسة صغيرة منها 10 كراسة رياضيات 
10كراسة كُتب في غلافها كراسة خارجية 
 1 كراسة مدونة المصاريف 
10 كتب مدرسية قديمة أغلفتها ممزقة 
حذاء واحد بحالة جيدة، 
جلباب أتلفته لعنة الأنتظار الطويل
أزرار من مختلف الأحجام والأشكال والألوان. وهي الهواية التي ماكنت أعرفها عنه، قالت ليّ ...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 29 أغسطس 2013, 6:35 am

خذيها معك وإذا فرغت منها.. أعيديها لنا في أي وقت.. إن شاء الله بعد سنة.
تم صنع قفص صفير متين بواسطة نجار القرية أدخل فيه المرفعينين الصغيرين اللذين تم صيدهما لنا خصيصا، قال لي محمد آدم..
- عندما ادخل الجامعة حأسكن معاكم في المدينة.
- ما حترجع من وعدك؟ 
قال..
إذا أم نوار ما رجعت من كلامها..
قالت سابا وهي تقبل ابنتها الجميلة في خدها..
أنا ما حارجع من كلمتي.. ولكن طبعا بعد استشارة نوار لمان تكبر.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 29 أغسطس 2013, 5:12 pm

في الموت: بَيتُ الشَبَحْ.

إلي أن حدث ذات يوم، كنت وجمال الأمين وهو رجل الأمن الذي تزوجني، نجلس عند الحديقة المتوحشة الصغيرة الداخلية للفندق الكبير المهجور، كانت الإضاءة خافته كما يفعل من لا نراهم دائما، كان يحدثني عن عمله المرهق، وانه سينزل المعاش وسوف يأخذني إلي القاهرة لكي نعيش هنالك في أمن وسلام،حيث نقدم للهجرة إلي كندا، أستراليا، فرنسا أو أذا ضرب حظة وأصابه اللوتري الأمريكي : فيا حظنا، 
فأنت شيوعية معروفة، وأنا بامكاني أجيب   ورق من رئاسة أمن الدولة بأنك كنت تحت الأعتقال، وثائق حقيقة من ملفك مباشرة وثائق تفتح قدامك أبواب الدول العظمي كلها في لحظة واحدة، بداية باسرائيل نهاية بأمريكا، وبالتالي  نبعد من البلد دي و مشاكلها،قلت له و قد أحسست بإهانة بالغة تخنقني،
-أنت سازج ولا بتفتكرني أنا سازجة؟
- أنا بتكلم عن مصلحة، أنا زول عملي، وما عندي أية مصلحة في الحكومة دي ولا البلد دي و لا الناس ديل، في الحقيقة أنا زول غلبان زيك وعايز يعيش وبس. 
قلت له بجدية ووضوح تام ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 29 أغسطس 2013, 10:19 pm

- أنا عكسك تماما، أنا ما غلبانة، وعندي مصلحة في البلد دي وفي ناسها و حتي حيواناتها  .. يعني أنا عارفة عايزة شنو وبعمل في شنو؟ وأنت لو لا انك مستخدم سلطتك ضدي و الله ما أسلم عليك في الشارع.. أنت زول تافه وزيك زي أي حيوان.
 -أنا؟
نهض فجأة في حركة مسرحية، دائما ما يقوم بها عندما تغلبه الحيلة فيحاول اخافتي.
إذا برجل عاري يصرخ وهو يجري في الحديقة باحثا عن مخرج،يتجه نحونا صارخا طالبا النجدة، إذا برجلين أبيضين ملتحيين سمينين كانا يتعقبانه، يلقيان به أرضا بضربه، حرة في مؤخرة رأسه، يلحقها به أحدهما،فيسقط، يجرانه علي الأرض جراً، ثم يختفي الجمع في ظلامات الفندق العجوز المهجور،تتبعهم همهمة و استعطاف هزيلين، حدث ذلك كما لوكان شريطا سنمائيا سريعا، كما لو كان كابوسا طويلا،  كما لو كان فلما هتشكوكيا . 
دا شنو؟؟؟؟
صرخت في رعب 
- أحد الخونة هرب من الأستجواب
- من التعذيب ولا من الإستجواب؟
قال مبتسما،
- من الأستجواب.
- الزول دا جسمه كله مجرح و محرق والدم سايل من ظهره انت ما لاحظت؟
قال في برود وهو يجلس علي كرسيه ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 29 أغسطس 2013, 11:37 pm

- يكون وقع في مصيبة عوقته .
قلت له منهية الحوار 
- وديل شُنو الناس البيض ديل، شياطين؟
قال وهو يجلس في مقعده بهدوء
- ديل خبراء تحقيق عرب، كانو في افغانستان، حاربوا الروس الشيوعيين هناك، عندهم خبرة كبيرة في التعامل مع اليساريين بصورة عامة .
قلت له بصورة جادة و انا انهض من الكرسي
- خلينا نخرج من المكان دا..
قال مبتسما
- لوين؟
-لأية مكان تاني.
لا يوجد مكان أهدأ من هنا.. الحدث دا ما حيتكرر تاني.. أوعدك..
أفضل نمشي من هنا، بس نطلع من هنا، وانت ليه ما عايز توديني البيت، مش خلاص عرستني؟
أنت قبل شوية ما قلت أنا تافه و ما حتسلمي علي في الشارع؟  
انا اتراجعت، حأسلم عليك، بس وديني بيتنا 
بيتكم.!
أيوا!
ولكن.. خلي التحقيق معاك ينتهي، انت لسع في نظر القانون خاينة، وخطرة علي الدولة وهم طالبين منك طلب بسيط و انت ما عايزه توفي بيه.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الخميس 29 أغسطس 2013, 11:45 pm

- كويس لو بقينا هنا.. حاقتلك..
- تقتليني أنا.
-  نعم.. حاقتلك أنت … ومن الأحسن تأخذ المسألة مأخذ الجد.
قال محتاراً، او مراوغا
- إذا نمشي وين؟
قلت له بحدة 
- نمشي إلي الكهوف …
- ياتو  كهوف..
- كهوف مايا زوكوف..
سأل ضاحكا
- مايا زوكوف؟! 
- نعم..
 كهوف كلية الفنون وقبور وشياطين؟! 
- نعم …
- لكنهم ما بيسمحوا لينا نمشي هناك
- بإمكانك  تدبيره.. أنت موظف كبير ومسئول..وانت البتسمح و الما بتسمح.
- قال وقد تراجعت ضحكته الي ابتسامة بائلة،
- خليني  أفكر في الأمر..
ثم أضاف بعد صمت طويل
- أنت شيطان بحق وحقيقة وانا مسكين  وقعت في حبك …

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الجمعة 30 أغسطس 2013, 2:27 pm

كنت اعرف أنه كاذب وتافه وحقير، ولكني لم استطع أن أكتشف ماذا يرمي من وراء لعبة الحب هذه وهو ينال كل شيء مني بإرادة الطلقة والقهر ولآن بشرعية الزواج لا أعرف ماذا … ولم يجب، أعادني إلي المعتقل، بعد خمسة أشهر أجريت لي أول عملية إجهاض، كانت عنيفة ومؤلمة، في الحقيقة كان إجهاضاً جماعياً، كنا عشرين فتاة، جميعهن من الجامعة، جميعهن تم اغتصابهن بواسطة ذات الشرطي وثم زواجهن جميعاً له بمأذون زيف وآيات واحاديث وسنة وشهود منتهكين..

 كنا في عنبر من الزنك كبير سجن متسع وتفوح منه رائحة الوطاويط، يسكنه البوم، أيضاً، جاء، حدث ذلك بعد اسبوعين من مأساة الإجهاض الجماعي، وقف عند المدخل منتفخا كأنه ربٍ حجري من الحصي والرمل والطين، منتفخا محشوا، رافعا رأسه للسماء بهتلريه بائدة بائلة، رفع كلتا يديه في تحية للعالم كله الذي تحت قدميه قال بصوت عال، 
- لا تخافوا … حتحملوا تاني من جديد وتستمتعوا بحريتكم بعيداً عن الأسرة والقوالات … يا حبيباتي الشيوعيات الصغيرات الطاهرات العاهرات.. ما أجمل إن يجد الرجل نفسه بكون كلة من ....؟
  زي الورد!
ثم طلب من الحرس أن يأخذني إليه، قلت للحرس، لن أذهب ولكنه أكد أن الريس لا تعصي أوامره وأنه فوق كل ذلك يقدرني بشكل خاص وهذه مكانه لا ينالها شخص في قلبه سوي حبه للنبي " صلي الله عليه وسلم" وآل بيته 
 أيعرف النبي؟! … هذا الذئب..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الجمعة 30 أغسطس 2013, 4:55 pm

تذكرت أنه قال لي ذات مر ة إنه مسلم ملتزم، وأن ذلك لا يتناقض مع ما يقوم به من معاصي و ذنوب، لأنه عندما يتوضأ للصلاة، فإن الوضوء يغسل عنه الذنوب الصغيرة جميعها :  مثل ضرب المعتقلين و تعذيبهم، بعض التجاوزات المالية الصغيرة و الكبيرة منها ، كل أنواع الكذبات والإحتيالات ، النظر الي النساء ولمسهن وما شابه تلك ، أما ما يقترفه من كبائر مثل شرب الخمر ، الزنا ، القتل نادرا ما أقوم به وما شابه ، فأنه بحجه السنوي لبيت الله الحرام الذي تكفله له الحكومة وتحرص عليه  يخلص نفسه منها ، ويأتي كما ولدته أمه ، نقيا نظيفا عفيفا.
وأكد لي أن الله يغفر الذنوب جميعا ، ما عدا أن يشرك به ، بالتالي يا سارة : أنا مهما عملت ، قتلت ، سرقت ، ضربت ، كذبت وعملت السبعة و ذمتها ، ذنوبي لا تساوي  ذرة من آثام الشرك الفي رقبة  شيوعي واحد صغير اتجند ليه يومين.
انتم لا تصلون ، لا تصومون ، بالتالي لا تتوضئون ، لا تحجون بيت الله الحرام و الأدهي و الأمر تشركون به.
أكد لي الحرس ببرود أمنوي بغيض 
من الأحسن أن تحتفظي بما لا يجب أن يقال في سرك …وعلي كل حال حتمشي ليه حتمشي ليه.
أول مرة أري مكتبه ، كان أفخم مكتب أراه في حياتي ، أعظم مما يقال عنه ، وكان يلبس كأبهى ما يكون ، يفوح من المكتب عطر عظيم يتخلل المسام ويلج إلي القلب مباشرة ، كنت قد غسلت وغيرت ملابسي وهُيئت لللقاء، قال ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الجمعة 30 أغسطس 2013, 5:16 pm

الأن ساحقق رغبتك بالذهاب إلي كهوف مايا زوكوف فلاديمر، أو مايا العزيز أو كهل المخابرات الروسية في العهد الشيوعي البائد ، الرقم تسعين زيروزيرو.. حنمشي  برانا  ونكمل شهر العسل هناك .. عايز فقط أبرهن ليك  حبي ..
برانا ..!!؟
- نعم  برانا أنا لا أخاف الا الله وأعرف أن الله لا يفعل بي إلا خيرا ، حرسي هو الله وانا حآخد اجازة من اليوم ، عايز اتفرغ ليك شوية ، اديكي حقك الشرعي ، زوجتي الأولي قضيت معاها ستة شهور في العسل.
- وحبيباتك الشيوعيات الصغيرات الطاهرات العاهرات ..
ضحك، بل قهقه قائلا
- أحبك أنت فقط .. وأنا راجلك أنت بس ، والبقية أقوم بواجبي الوظيفي تجاههن لا أكثر ..
وقبل أن أقول شيئاً دخل الحرس ، أكد له أن كل شئ جاهز وخرجنا بعد أن قبلني بعمق واعتذر لي في مسألة الإجهاض وقال ذلك تم بسلطات أعلي من سلطاته ولا ذنب له ولا يد له في ذلك .. 
ولو علي كنت احتفظت بعيالي كلهم ، أنا أحب الأطفال.
 وقال لي إنه مسئول فقط عن نشاطات الشيوعيات ، هنا لك من هو مسئول عن نشاطات حزب الأمه ، أخر للاتحادي ، أخر لا نصار السنة ، وأخر للحزب الحاكم نفسه حين يجب الضرب بيد من حديد: في اللحظات الحرجة ، لا فرق . هنالك أيضاً ، رجل صديق مسئول عن البعثيات تابعات للعراق وأخر لمن يتبعن سوريا وحدثني عن خبراته الكبيرة المتراكمة في هذا المجال حيث أنه يستطيع التفرقة ما بين ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 31 أغسطس 2013, 4:11 pm

الشيوعيات الماركسيات الملحدات منهن والمسلمات وذلك بمجرد ان الواحدة منهن قال أن التروتسكية، ثم  ضحك حتى سال الدمع من عينيه وهو يقول 
- الزملاء الذين يتعاملون مع أنصاريات السنة والجبهجيات والانصاريات وغيرها من أحزاب اليمين يقولون شيئاً عجباً .. لا يمكن .. نعم لا يمكنني قوله لأنني سأموت من الضحك .. ثم استغفر الله وواصل في القول ، قال ، التروتسكاويات تبصق الواحدة في وجهك مباشرة، وبالنسبة للفرد المدرب يجب ألا يغيظه ذلك بقدر ما يجب عليه أن يسجل ملحوظة صغيرة في ذهنه العملي ان: الزميلة تروتسكية وأن يستفيد من ذلك في التحقيق، وقد يقوم بلحس البصقة في متعة تغيظ المتهمة أكثر.
 الماويات يكتفين بالصراخ و الضرب وسب الدين، أما أنت فعرفت أنك ملحدة بإشارة لن أقولها  لك مطلقاً.. ضحك. دخن سجارة نزلت العربة عن طريق الإسفلت متخذة الطريق البري إلي كهوف مايا زوكوف ، يبدو أن أحدهم قد سبقنا إلي الكهف، فكان نظيفاً ، تفوح منه رائحة العطور الخشبية وبه كرسي مريح أمامه منضدة وبالقرب حافظة ماء كبيرة نظيفة وعلي الحائط قرب القبر  توجد معاول وجاروف، جلس علي الكرسي مباشرة  حيث لا يوجد مقعد أخر جلست أنا علي مقعد حجري كبير كان قد نحته طلاب كلية الفنون في عصر مايا العزيز وكنت واحدة منهم ، قال لي ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 31 أغسطس 2013, 6:46 pm

- في الداخل يوجد سرير ومفارش مهيأة سوف نقضي ما تبقى لنا من شهر العسل هناك يا حبيبتي الجيفارية.. وأنا لا أحب أن أكرر الأوامر، ولا أحب أن يُغدَر بي : أنا وحدي  مسموح لي بأن أغدر بالجميع لأن غدري في المصلحة العامة، علينا نتفق علي كدا.
 كل ما تحتاجين إليه تجدينه علي الحائط قرب القبر، أنا سوف استرخي قليلاً بالمناسبة.. حافظ.. المفروض يكون  جوه القبر دا، لكن للأسف لأ … يعرفني جيداً كان صديق دراسة ، لعبنا سوا و اتشيطنا سوا ، بعرفني المرحوم دا …  حق المعرفة ، نعم كنا شباب متطلعين للحياة لكن كل واحد منا كان يري المستقبل بصورة مختلفة عن الآخر، بينما شِلت أنا سِكة الحياة ، هو اختار سِكة الموت والنتيجة هي زي ما شايفة.
منو منا الأبقى ؟! 
ومنو منا الهالك ؟! 
منوا الخسران .
ومن منا الربح البيع ؟! 
لقد أدخلوه  في مفرمة  كبيرة تستخدم لسحق عظام العجول ..  ها .. ها .. ها .. يا حبيبتي الجيفارية الجميلة الطاهرة ، نحن في قسم النساء مهماتنا صعبة ، حقيقة ، وأنا بالذات أكثر زول في الأفراد تعبان ، ضحك في هستيرية ، ثم أضاف  لولا أن صادفت فحلاً مثلي لما استطاع كائن ما كان أن يقضي المهمة في ليلة واحدة .. صدقيني .. لقد أكبرت فيك التزامك بالخلق الحميد ، خلق يليق بكم يا لكم من شيوعيين وبعثيين ومطاليق: تكفرون بالله و رسوله  ولا تفرطوا في غشاء بكاراتكم !؟

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 31 أغسطس 2013, 9:13 pm

أنا سوف استرخي قليلاً ، وإذا بدت منك أية حركة سوف أقتلك فوراً .. ثم آخذك إلي الحجرة الداخلية بالكهف الصغير حيث أعد لك الرجال قبرا جميلاً يليق بمقامك .. نحن لا نترك شيئاً للصدفة ، لكنه لم ينم ، بل.

توقفت سارة حسن عن الكتابة ، كانت تتذكر الحوادث كما لو أنها تجري الآن نصب عينيها ، شربت جرعة كبيرة من الماء ، أطفأت نور السراج الصغير ، ذهبت نحو الفراش ، أزاحت رجل آدم قليلاً ، أزاحت عنه الغطاء كلية ، استيقظ مذعوراً ، ضحكا .

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 01 سبتمبر 2013, 6:20 am

في المدينة: تَمَارينُ نِيفَاشَا.


بدأت المظاهرة بطبيب واحد وفراشة ومتسول عند الباب مرّ صدفة ومريض وسبعة من المرافقين الرجال ومرافقة واحدة امرأة وهتاف …
"لا لن نبيع".
وكأنما كان الشرطيون يختبئون في المجاري وتشققات الأرض أو صفق الشجر وثنايا العشب ، ظهر المئات منهم مدججون  بالدروع والسلاح ، خلفهم عربة المطافئ ، هتف كبيرهم بالمكرفون..
- المطلوب من الجميع العودة  إلى أماكن عملهم ..
 وكرر ذلك مرارا. 
سقط المريض مغشيا عليه ، عاد المرافقون لرعاية ذويهم حمد المتسول الله على كل حال وجلس علي الأرض ليسأل مع السائلين عن حق الله ..
قالت الفراشة للطبيب ..
- معليش ..
ومضى الطبيب وحده يهتف 
- لا .. لن .. أبيع ..
مشي في شارع القصر ، المواطنون علي جانبي الطريق يتفرجون على الطبيب ، خلفه آلاف مؤلفة من الشرطة .
- لا .. لن أبيع .. 
حاول الشرطيون الاقتراب منه وإنهاء الأزمة إلا ان ضابطاً وسيما صاح فيهم  قائلاً ،

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 01 سبتمبر 2013, 3:08 pm

-  البلد حرية .. حرية التظاهر حرية مكفولة للجميع .. في النهاية رجل واحد لا ينفع ولا يضر ..   
ثم أضاف بينه وبين نفسه: بقية الشعب كله قابل وحامد و شاكر.
كان الناس ينظرون إلى الأمر في ريبة وبين فينه وأخرى يتوقعون حدوث شيء ضاقت جوانب الطريق بالمارة ، إلي أن أخذوا يضغطون علي الشرطيين ، الجميع يريدون ألا تفوتهم لحظة حاسمة قد تقع الآن سيكونون كشاهدي عيان علي مظاهرة الرجل الواحد ..
- لا لن أبيع ..
كان يمضي مسرعاً للأمام في ثقة مفرطة ودون تردد ، لا يعرف أحد الشيء الذي يجبرونه علي بيعه ، لا يعرف الناس الي اين هو ذاهب ، حتى الأطباء أصدقاؤه ، وردة حبيبته ، والمرضى والمرافقون جاءوا ليرو ما سيحدث لرفيقهم ، الناس قريبو عهد بعصر القمع والحسم والضرب والاختفاء النهائي والمفاجئ ولا أحد يصدق أن السلام  يعني فيما يعني السلام ، وانه قد يعني ايضا اطلاق الحريات ،

وعند ما وصلت الإشاعة الي العطالة والمتسكعين في السوق العربي والسماسرة وبائعي الكتب المستعملة ، وكمال وداعة وجرحى الحرب والركاب الذاهبين إلى هامش المدينة ، والسوق الشعبي والمثقفين الذين في طريقهم إلى منتدى الاثنين والبشير الريح وسائقي الحافلات والشحاذين والسكاري والمصلين الذين خرجوا من الجامع الكبير بعد أداء صلاة الظهر ، وبائعي الملابس المستخدمة والصابون والمفروشات، وليد اسماعين حسن و حكيم بالسلطان الشامي، وغيرهم، حتى هبوا معا في لحظة واحدة وهجموا هجمة رجل واحد علي سوق ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 01 سبتمبر 2013, 4:29 pm

الذهب والملبوسات الجاهزة والساعات المزيفة والبنوك والمغالق الضخمة وبعد معارك صغيرة وكبيرة هنا وهناك كان السوق العربي قد غرق في فوضي نهائية ، ثم انتقلت العدوى الي أمدرمان المحطة الوسطى عن طريق رسائل موبتل القصيرة ووسائط سوداتل والمساعدية والسواقين وهجم الناس علي السوق هجوما عنيفا فكسروا وسرقوا وأكلوا وضربوا وشربوا وقفلوا ونشلوا وقلعوا  وأخذوا  واصبح البعض مليونيرا في لحظات، وأفرغت معروضات الذهب من مصوغاتها والصيدليات من الأدوية والدكاكين من، ..ثم انتقلت أخبار الفوضي إلى بحري .. إلى عطبرة .. إلى كوستى .. إلى سنكات .. إلى كسلا ، بورتوسودان ، جوبا ، ياي ، القدميلة ، الفاشر ، النهود ثم خشم القربة ، عندلة ، للرصيرص ، سنار ود مدني .. ثم لدهشة الجميع: أن سمعوا المارشات من الإذاعات التي أوقفت برامجها العادية وأعلن المذيع،
بيان هام  فترقبوه ..
أوقف التلفزيون برامجه العادية وظهر مذيع مرتبك أعلن للجميع 
بيان هام فترقبوه ..
استمع الناس في صمت ورعب إلى الموسيقي العسكرية تنشد مارشات علي دينار ومارشات إنجليزية بصورة متواصلة.
وكانت الفاجعة الكبرى عندما تحركت قوات المعارضة التي وفقاً للاتفاق أن تبقي في الخرطوم لتقوم بهمام الأمن وان تثني الحكومة عن النكوص عن معاهداتها ، وان تهدي كل من تسول إليه نفسه ، بالخيانة إلى الصراط المستقيم ، واتجهت نحو القيادة العامة ثلاثة كتائب مدرعة وكتيبة مرابطة قرب الإذاعة بأمدرمان اتجهت نحو الإذاعة ، وفي ساعة واحدة كانت كل معسكرات الجيش بالخرطوم وامدرمان تخلو من الجنود الأحياء والشوارع تخلو من المارة والجثث تحتل فضاء المكان ، ومن خلال إذاعة خارجية متنقلة قرا أحدهم البيان التالي:

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 01 سبتمبر 2013, 9:06 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
المواطنون الكرام، لقد استطعنا بعون الله الانتصار علي مجموعة من إعداء الشعب المرتدين عن الإسلام الذين حاولوا الاستيلاء على السلطة عنوة، الذين تخيفهم الحرية والديمقراطية ويرعبهم السلام، المطلوب من الموطنين إلتزام منازلهم وعلي الجنود الإلتزام بسكناتهم وسوف نوافيكم،،

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 01 سبتمبر 2013, 10:10 pm

وتكرر هذا الإعلان بصورة مستمرة وكل مرة تحسن صياغته ولكن ظل المعني واحداً والمذيع المرتبك مرتبكا، والمواطنون الكرام يخمنون ما حدث ولا أحد يعرف الحقيقة، والبعض وضع الأمل في إذاعة لندن وفضائيات العالم الأخرى  التي ما تزال، 
كانت الشاحنات العسكرية التي تعبر الطريق السريع ماضية نحو الخرطوم تبدو واضحة من علي البعد، كنا ننظر إليها ونحن علي فرع أشجار السيال من المحراب، كانت ثقيلة ومسرعة مخيفة وغامضة، لا توجد عربة مدنية واحدة تذهب نحو العاصمة.. في اليوم الثالث ظهر الانقلابيون علي شاشات التلفزيون العالمية والمحلية مطأطئ الرؤوس زائقي  الأبصار، لهم شفاه ناشفة غبشاء وآذان منتصبة كآذان كلاب الصيد، وأسنان بارزة للأمام ليس قليلا، كانوا معروفين لدى الشارع، بالأسم و الصورة و الأفعال و الهيئة و السيرة، بصورة جيدة : أنهم الإنقلابيون القدامي أنفسهم.
ذهبنا جميعا إلى المدينة نتفقد مواقع عملنا وأصدقاءنا، كانت نوار سعد وأمين محمد أحمد خارج المنزل، اتصلنا بهما كمحاولة أخيرة ولكن ما تزال شبكة الموبايل لا تعمل أخذنا نتمشى في الشوارع الفارغة.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 02 سبتمبر 2013, 4:19 am

كتابات: رسائل ألكترونية.

نوار سوف أكتب إليك لا أدرى لماذا ، هل لأنني لا أستطيع أن أقول لك الشيء قولاً ؟! أو أن الشيء لا يمكن أن ينقال . 
قضيت هذا الشهر بعيدا عنك لا أدري متى تسمح لنا الجامعة بالعودة إلى الخرطوم ، الآن أدرس مادة الشعر الإنجليزي للطلاب بالكلية ، والطلاب كالعادة لا يرحمون إلا من رحم ربه ، مصابون بالكسل الذهني ولا يقرأون إطلاقا ، يأخذون معلوماتهم من المنتديات والونسات والنقاش العام بالأنشطة وقد يحفظون خطباً بكاملها من أركان النقاش ، لدي تلميذان أتنبأ لهما بغد مشرق في الحياة ، أحدهما من أقصى الشمال أسمه صلاح الشايقي والأخر من الشرق أسمه صالح سعد . لديّ تلميذة أيضا تهتم ولكن بقدر أقل وهي من الأبيض تسكن في داخلية بالخرطوم ، هذه التلميذة تذكرني بك كثيراً ، هي فقيرة جداً وعفيفة جدا وجميلة جداً وذكية جداً وطويلة جداً وتكتب القصص القصيرة وقد حضرت لك عدة محاضرات عن التشكيل في كوش ، سنقضي هذين الشهرين هنا نسجل ملاحظات عن لغة العساكر وهو بحث اللغويات المقرر في هذا العام للطلاب وقد كلفت بالإشراف على خمسة من الطلاب …  لم أكتب شيئا من الشعر يذكر ..  فقط هذا المقطع :

ها هو الشتاء يا حبيبتي 
يزهر مرة أخرى 
وها هي النعاج الخجولة تقضم الورود المرتعشة 
وأنا وحدي 
أحاول حشوك بالمواكب والذكريات
 مثل نعجة خجولة ، 
الخوف
 قابع على عتبة بيتنا الصغير: يقرصه البرد.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 02 سبتمبر 2013, 7:44 pm

وقد أرسلتها من قبل عبر بريدك الإلكتروني، أقصد بالأمس القريب، كتبتها في الأصل باللغة الإنجليزية وقمت بترجمتها إلى العربية وقد أعجب بها صديقنا الأديب تابان لولي ينج وهو قد يترك السودان ويسافر نهائيا إلى جنوب إفريقيا لم تستمله ما لاحت بوادره من سلام وقال ان السلام سوف لا يغير شيئا وسوف يكرس لما سبق بصورة أسوأ من الماضي … لأنه سلام فوقي وهي عكس أفكار مايكل حبيب القديسة سهير فهو يؤكد على ان أمريكا طالما كانت موجودة ومسيطرة على العالم بمن فيه  ومن فيه ، فإن الحكومة السودانية ستحترم مواطنيها وتعاملهم كبشر ولو على مضض … إلى أن تحل طالبان محل أمريكا حينها فقط سأهرب من البلاد الكبيرة ولكن للغابة أو إلي  سيارا مايسترا ، وليس لمكان آخر . 
أنت تعرفين رأي أمي سعاد عنك ، لم يكن ذلك الرأي مزعجا في الماضي ولكنه الآن على ما اعتقد يجب أن نأخذه مأخذ الجد … سوف نتحدث عن ذلك لاحقاً .. لا بأس ..
 (SEND)

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأربعاء 04 سبتمبر 2013, 3:43 am

"العزيزة سابا تخلى"
كيف حال نوار الصغيرة، اشتقت لهما كثيراً لم تحدثني عن رحلتك إلى قرية محمد آدم المرحوم ولكني عرفت بعض التفاصيل من مايكل وأنت تعرفين انه لا يتحدث كثيرا، وهل عاد زوجك من ماليزيا… أم ما يزال هنالك…، انه يسافر كثيرا الي هنالك. تحياتي، له تسأل عنه نوار سعد أيضا، لأنها تريد أن تغير عربتها بعربة لاندكروز.
 (SEND)

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 07 سبتمبر 2013, 4:26 pm

"صديقتنا دوشكا تدودروف"

بعد أن عدت أنا من روسيا كان من أهم أهداف المرحلة عندي أن أعد لك زيارة إلى البلاد أنت وناتاشا وقوني، وقد تمت الترتيبات على أكمل وجه والأصدقاء مستعدون لكي يتبعوا معك آثار مايا العزيز وتبنت كلية الفنون الجميلة ذلك بنفسها وستكون الرحلات إلى المدن التي عاش فيها مايا وتلك التي بقي فيها قليلا وتلك التي عبرها عبوراً وحتى تلك التي كان يتحدث عنها وينوي زيارتها كل ذلك سيكون في المتناول، كما قامت الجامعة بتوزيع دعوات كثيرة إلى بعض الذين كانت لديهم علاقات بمايا في البلاد الكبيرة وبعد ذلك ستقيم الجامعة احتفالاً شبيهاً بالاحتفالات التي كان يقيمها مايا العزيز في منزله… أما المنزل فتبنته نوار سعد وزوجها أمين محمد احمد وسابا تخلي التي  قد أصبحت من ذوات رؤوس الأموال بعد أن تزوجت رجلاً تجاريا سياسيا له أرصدة لا حصر لها في بنوك العالم … وستعرفي الحكاية عند ما تحضري إلى البلاد الكبيرة…. سيتولى هؤلاء صيانة المنزل وإعادته إلى هيأته الأولى تماماً كما تركه مايا زوكوف فلادمير في رحيله الأول (من البلاد الكبيرة). 
بالرغم من التشوه الذي أصاب الكهوف والتخريب الذي طالها في عهد ظلمات الحكم، إلا أن هنالك محاولات جادة يقودها نحاتون ورسامون شباب على رأسهم المعتوهان  كمال ذكريا ونادر جني وما يسمونه بحاتم فان جوخ،تيسير عبد القادر و اميمة حسبو، وعشرين آخرين، قامت بتمويل المشروع منظمة اليونسكو. 
ستحضر الاحتفال أسرة مداح المداح من سوريا وأسرة شيخ أمام من مصر، أمل الطاهر من العراق، خوان بيدرو من أسبانيا … والنور عثمان أبكر من دبي تتوقع قدومك بعد يومين من موسكو الرجاء الرد بأسرع ما يمكن "

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في السبت 07 سبتمبر 2013, 6:05 pm

كتابة: مخلوقات لذيذة.
الكراسة التي كُتب علي غلافها خصوصيات كانت كلها عني، ولأنها عبارة عن خواطر طالب ثانوي في أوج مرحلة مراهقته، إلا أنها كانت عميقة وتمثل لي كنزاً ثمينا من الذكريات، بالأحرى هي مرآة  لجانب من طفولتي لا يعرفه غير محمد آدم وأنا، 
" البنات مخلوقات غريبة… غريبة جداً لا يمكن فهمها بسهولة، أنا عارف أن سهير تحبني بحق وحقيقة ولكن عندما أتحدث معها عن العرس تزعل وتهدد بأنها حتكلم لي أمها … 
وفي مكان آخر
" وأنا لا حظت أن والدها كان ينظر الينا دائما وكان لا يتركنا نبتعد عنهم، أمها عكس أبوها، كانت ترسلنا معا لأماكن بعيدة ونحن نرحب بالفكرة وننطلق بسرعة، ما اعتقد أمها كانت عندها مواضيع عايزة تناقشها مع العم حسان ويوم العيد يوم لا ينسى،ذهبنا الي البحر وما كان عميق ويمكن المشي في داخل الماء لأكثر من عشرين مترا وكنت وسهير نعوم في تلك المساحة أنا أجيد السباحة هي لا تعرف، كنت أعلمها كيف تسبح، تدق على الماء بكفتها وتدفع الموية  بأرجلها للخلف  في عشوائية وبين وقت وآخر تبتلع جرعة كبيرة من الماء خطأ فتقف فجأة على رجلينا  تكح … وهذا اكثر شيء يعجبني كانت بهدومها تلتصق على جسدها، شعرها المبلل يلتصق على وجهها وكفها وفي اللحظة دي تشبه الجنيات والحوريات ولولا كنت خائفا من أن يجئ العم حسان والعمة فجأة.......
وقد جاء، ولكن وجدني أعلمها العوم وهي ترقد على ذراعي 
كرر العم حسان بمرح غير معهود 
- دي لو كان الحجربيعوم هي برضو حتعوم........ 
 
عندما يأتي وقت الكتابة كنت أحب أن أكون وحدي حتى آدم، أحبه أن يكون بعيدا لأنني أحس أن الكتابة في لحظة إنتاجها ثروة  يجب أن تخفي ولكن بعد إنجازها فهي عالم يجب أن  يعيشه الجميع .

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الأحد 08 سبتمبر 2013, 3:16 am

الكهف مرة أخرى: الخير .  
وجدته يجلس  تحت شجرة البرازيل العملاقة عند بوابة المنزل عرفته من بعيد، كان طويلا أسود قوي البنية ولا يشبه غيره بمجرد أن رأى العربة  من بعيد وقف.
- الأستاذة نوار سعد.
-  الخير... ما بصدق..... 
- جئت عشان اطمئن عليكم بعد الانقلاب الغريب دا...... واشوف اخوي برضو ولكن قلت أولاً أجيك أنت، لأنني وعدتك.... 
كانت تفوح منه رائحة الرمال والشمس الحارقة،البلح الأخضر والأسماك الجافة، فبدي كأسطورة من أغرب العطر مختلطة بعبق النيل، عيناه عميقتان كطائرين يحلقان بعيدا في الأفق،  ملابسة ملوثة بالغبار ومركوبه الكبير عليه بقايا الطعام، آثار الماء و أخرى، بدي واضحا أنه أتى من سفر شاسع متعب ولئيم قال، 
- قبل كل شيء، شاي عايز شاي تقيل.....
- مش  أحسن تأكل أولا...... 
- أشرب الشاي ثم آكل........ حاسس  بصداع.....
- نجيب ليك اسبرين...
- لا......أنا حياتي ما بلعت أية دواء ولا مشيت الدكتور... عايز شاي بس بالمناسبة وين أمين؟! 
-أمين في مأمورية في جوبا... 
- طبعاً هو أستاذ في الجامعة
- ما شاء الله...

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 1:57 am

ثم اضاف سريعا و كانه تذكر شيئا فجأة، أنا جبت معي شحنة لوري بلح بركاوي وبعته في وقته.. الحمد لله لقيت السوق كاشفة ورمضان على الأبواب..... 
كان يأكل بسرعة ولكن باستمتاع خاص ويتحدث عن كل شيء،عن أمه التي يحبها، العجائز، أطفاله، أنه سوف يتزوج  في عيد الفطر،
- البلد كلها نساوين والرجال كلهم شردوا للخرطوم والواحد منهم  عندما يبقى للزواج ويتزوج برضو من الخرطوم..... أعمل أييه.........حاتزوج الرابعة والخامسة والسادسة،
كان يضحك بصوت غليظ مرح يطلب مزيدا من الرغيف، سألني سؤالا ما كرا
- ما عندك عيال يا نوار....
قلت له
- والله ربنا ما رزقني.....و انت عارف، بتسأل ليه؟
قال وهو يمد يده في الهواء و كانه يشير الي جني، 
-  راجلك الشايفو دا ما راجلا  يجيب عيال، الزيك دي تحتاج  راجل جد جد...راجل  يانوار، راجل راجل.
- ولا رأيك شونو بابت !!! 
قلت له حقيقة دائما لا أحب أن أصرح بها، ولا تحب امرأة أن تقولها 
- كبرنا يالخير،
 توقف قليلا عن الأكل..وقال في هدوء
- يادوب نحنا في بداية الخمسينات عمر النبوة يا نوار..وأنت شباب اليشوفك ما يديك أكثر من تلاتين، نحن عيال متين يابت !! أنت ما شفت خالتك السرة ولا عمتك نور ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 4:17 pm

الهدى ولا أبوي الطيب ولا جيرانكم أم سعد ولا زوجته  الأولى مكة.... حتى الآن مكة تلد الأطفال وهي أكبر مننا بخمس سنوات. وضعت السنة الفاتت تيمان ذكي وذكية.... خالتك سعاد كل سنة بتلد وهي في الخرطوم أنت شوفي الحواليك بتقدري تعرفي  نفسك.. يا نوار شوفي أمي متين وقفت من الولادة

اقتنع بعد الأكل على أخذ حمام دافئ واستبدال ملابسه بأخرى نظيفة ثم أن يأخذ قسطا من الراحة في الديوان، لحظات أخرى وعلا شخيره . استيقظت على صوته يصلي صلاة الصبح، يرتل القرآن جهرا  بصوت غليظ ثم يتلو الراتب، نمت، ثم، على وقع أقدامه يتجول في المنزل وهو يسبح بصوت مسموع ثم سمعته يدير حوارا مع عم جعفر الخفير الذي يبدو أنه انزعج بعبادة الخير وأنه استيقظ من نوم عميق، اختفت أصواتهما ربما ذهبا إلى الحديقة، في الصباح الباكر، طلب مني صراحة أن أطلق أمين محمد أحمد  و أتزوجه هو وقال إنه يعدني بأن يقضي شهرين إلى ثلاثة أشهر سنويا معي، وانه يستطيع ان يجعلني حبلي في ليلة واحدة، ما فائدة الأنسان بدون ثمرة؟ لكني أكدت له أنني لن أفعل ذلك وأن أمين هو زوجي النهائي إلا إذا  اتفقنا علي  الطلاق انا وهو.....لمح لي أثر رفض فكرته، والآن أنا أمر بمرحلة اعطاء فرصة للآخر الذي يبحث عن حاجة تخصه عندي أن أجعل الحياة أجمل ولو لشخص واحد لا أكثر، هو أمين محمد أحمد هي مخاطرة ولكن يقول شيخي النفرى:

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 4:29 pm

في بعض المخاطرة  النجاة.
فحسبي ذلك، قلت له في سري، أن الوقت الذي يخصني مضى وأخذ نصيبك رجال شتى يتبعثرون ما بين أقصى شمال العالم إلى أقصى جنوبه قال لي:
  قبل ما أسافر حاجي  تاني عشان أقوللك مع السلامة. كان وهو يمضي تفوح منه رائحة التمر الطازج وعرق البلح، قال لي شيطان : فكري في الآخر يا نوار.

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 5:12 pm

جماليات الكوارث: فصلٌ فِي المَالِ الحلال.
زوج سابا تخلى الثرى الشيخ طه لم يبخل بخمسين مليونا وهو نصيبه من تكلفة صيانة منزل مايا زوكوف، كان مبلغا كبيرا، لكن لا أحد يراه كذلك، الجميع الجميع دون فرز حتى سابا تخلى نفسها كانت ترى أن زوجها الشيخ طه قد بخل بماله بوضوح وخزي، ربما لأسباب سياسية لمواقف عقائدية  لا يرغب في الأفصاح عنها، كان أمين محمد أحمد أكثر الناس احتجاجا لأنه ونوار سعد  عليهما اكمال صيانة المنزل بجهدها الخاص، كان يرى أن الشيخ طه بعد أن فاز بشراء كوارث مدينة كسلا  في العام الماضي صار الرقم الخامس من حيث الثراء في البلاد الكبيرة كلها لا يفوقه إلا رجل فاز بشراء كوارث نازحي دار فور مؤخرا.   
ويقول أمين محمد أحمد وهو في حالة غضب لنوار ، 
-  اشترى الكلب الكارثة كلها بمليار دينار فقط، وقد استلفه من البنك وأودعه  البنك ذاته ........ انظري بعد ذلك عندما دمر القاش كسلا .. انظري ملايين الدولارات والإعانات انهالت من جميع دول العالم ... كم مليون من الدولارات ... كلها ... كلها دخلت حسابه ومخازنه ... تصوري أنه في الخمس ساعات الأولى غطى ملياره ، من تبرعات مدينة القضارف وبورتسودان فقط .. حلى ، نساء ، ساعات ، رغيف عيش ، حطب ، دقيق ، ملابس ، جازولين ، شرموط ، وقود فحم ، لحوم ، دينارات سائلة ،

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العَاشِقُ البَدَوِيُ

مُساهمة من طرف ود الطرشان في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 6:06 pm

ملح ... كان يعمل معه ألف عامل بالتمام والكمال في المحليات، في المخازن في المطار في الجمارك في الطرقات حكومات الولاية، الجيش، البوليس عمال توزيع الأطعمة... كانت أية قطعة خبز في طريقها إلى فم طفل لا بد أن تمر بمحاسبيه ومخازنه هو أولا يأخذ حقه منها ثم يرى في شأنها، وقد تصل حبة عيش أو مجرد وعد بالرغيف أو يدفع فرق السعر وقد قدمت له الحكومة الخدمات الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وميكرفونات وندوات خارجية وخطابات وزارية وتنظيم رحلات  السفراء الأجانب وعمد الجاليات والمنظمات العالمية ليطلعوا على خراب القاش بأعينهم وقامت الحكومة بتصوير فيلم سريع ومن حر مالها ليعرض في القنوات الفضائية العالمية من أجل العمل الإنساني السريع الفوري ، بل أن سفير البلاد الكبيرة في الأمم المتحدة طالب كوفي عنان شخصيا بزيارة كسلا ..... وقد أرسل الأخير وفدا رفيع المستوى حلق بطائرة الهليكوبتر العملاقة في المدينة كلها من أجل زرع البهجة والأمل في نفوس الغرقى والمسؤولين والناجين على السواء ، أما طه فقد كاد أن يغمى عليه من الابتسام.  قال أنه أنفق في كوارث القاش ثلاثة اضعاف ما اتفق عليه ... اشك في ذلك .... حتى ولو كان ذلك صحيحا إنه ربح من هذه الكارثة حوالي ثلاثه  مليونا من الدولارات.
قلت لأمين ،
- (جملة مفقودة)
قال ببرود وحلق جاف ...
- لا شيء.
 ضحكنا كثيرا ... كثيرا .. كثيرا ، كانت سابا تخلى زوجته الثانية ، الأولى لم تنجب له الأطفال وهي قريبته كان يحبها وما زال ، ولو أنه تزوج  مرة أخري  رغما عنها ظنا ..

ود الطرشان
الدعم الفني
الدعم الفني

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 986
نقاط : 13199
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى