المناصير بلدي
الزائر الكريم مرحبا بك في منتدى المناصير بلدي
ان لم تكن مسجلا فيرجى الضغط على زر التسجيل وملء بياناتك لقبول عضويتك

وفاة امراة حامل بعد جلدها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وفاة امراة حامل بعد جلدها

مُساهمة من طرف نورالهادى في الأحد 28 أبريل 2013, 11:06 pm



وفاة امراة حامل بعد جلدها
April 28, 2013
(القرار)
وفاة امراة حبلي بعد حكم بالجلد
عبد الحميد عوض
حسبنا الله ونعم الوكيل.. وفاة امراة حبلي بسبب تنفيذ حكم بالجلد …!!
(1)
لا ينتظر معظم الصحفيين وصولهم إلى مقار عملهم ليطلعوا على منتوجهم الصحفي في اليوم السابق، إذ يتلصصون على المكتبات العامة، ويتوقفون أمام أي بائع للصحف يفترش الأرض مثل ما يفعل كل القراء في تصفح الجرائد ، ولهم في تلك العادة مآرب أخرى، مثل التأكد من أن القراء؛ ولو واحداً منهم، اشترى نسخة من صحفهم، والتأكد من صدور الصحفية، لأنه من الطبيعي أن تجد صحيفتك غير موضوعة على مناضد المكتبات، لظروف خارجة عن الإرادة أحيانا، ولظروف (غير) خارجة عن الإرادة.
(2)
أمس مارست؛ وبالعادة، أثناء توجهي إلى مبنى الصحيفة، الوقوف أمام المكتبة، فوقعت عيناي أول ما وقعتا على صحيفة (الدار) بخطوطها العريضة. الأول ثم الثاني، وعند الثالث أتوقف: في (وفاة امرأة حبلى بعد إقامة الحد عليها)، لم استطع بعد ذلك الاطلاع على الخط الرابع، ولا على أي خط رئيسي في بقية الصحف، حتى صحيفتي (القرار). تركت المكان مسرع الخطى نحو المكتب، يملأني الغضب والخوف والقلق وكل شيء.
أول ما ولجت المقر، أخرجت الصحف المخصصة لي، لم أجد صحيفة (الدار) من بينها، رغم أنها تأتيني يوميا بطلب مني. ذهبت مباشرة إلى مكتب الإدارة، لم أجد عندهم النسخة المطلوبة، لكن أخيرا وجدتها في قسم الأخبار. لم أبحث عن مادة فيها سوى تفاصيل خبر المرأة التي ماتت بعد أن أقيم عليها حد الجلد. الشيء الوحيد الذي فهمته من العنوان وقبل الاطلاع على التفاصيل هو أن المرأة حبلت سفاحاً؛ فأقيم عليها الحد المنصوص عليه في كتاب الله الكريم، وعلى قدر ما عندي من علم في بعض أمور الفقه، كنت أدرك أن المرأة الحبلى لايقام عليها حداً، إلا بعد أن تضع حملها، وبدأت أتصور أن في الأمر خطأ جسيماً يمس صورة الدين الإسلامي، ارتكبته المحكمة، أياً كانت.
وصحيفة (الدار) مثلها مثل كل الصحف الاجتماعية ظلت عرضة للهجوم من البعض، بزعم بثها لأخبار الجريمة والترويع، والاهتمام بسفاسف الأمور، وكثيراً ما أجد نفسي مدافعاً عن هذه الصحف لأسباب أهمها: إنّ تلك الصحف تمتلك حرية أكبر في التناول الصحفي، بسبب عدم انشغالها بالسياسة، وهي حرية لا تتوفر للصحف السياسية، كما أنني ظللت أردد إنّ الصحف الاجتماعية تؤدي مهامها بتجرد كامل، وتقدم الأخبار كما هي، دون مساحيق ودون أن تضع أوراقاً لتداري سوءآت المجتمع، وما تنقله هو الواقع في نسخته الإجتماعية، وإنّ ناقل الكفر ليس بكافر، كما أن العاملين فيها من الزملاء الصحفيين لا يحملون أجندة بعينها تدفعهم إلى تلوين الأخبار وانتقائها، وحتى المصادر التي ترفد الصحف الاجتماعية بالأخبار ليس لها أجندة مقصودة كما هو الحال عند المصادر التي تتعامل مع الصحف السياسية.
(3)
أخذت صحيفة (الدار) وطلبت كوبا من الشاي حتى يهدئ أعصابي مما كنت أتوقع، وبدأت أطالع الخبر على الجانب الأيسر من الصحيفة، كتبته الزميلة وفاء تاج السر ومعه صورة مع( كابشن) لعمدة ام روابة دون ذكر اسمه. اقرأ معي عزيزي القاريء الخبر حتى لا أطيل عليك في عكس مشاعري: (أبلغ أحد المواطنين قسم شرطة أم روابة وأفاد في بلاغه بأن شقيقته قد توفيت إلى رحمة مولاها بعد أن أقاموا عليها الحد وجلدها داخل محكمة العمد، وتعود تفاصيل تلك القضية عندما أبلغ أحد المواطنين محكمة العمد بأن جارتهم في المنطقة تسبب لهم الازعاج فتم القبض عليها بالجلد والحكم عليها بالجلد، وقد أخبرت المحكمة بأنها حبلى في شهرها الرابع وتعاني من ضغط الدم والسكري ومرض فتاك، إلا أن المحكمة أمرت بجلدها وأقامت الحد عليها، وبعد ذلك توفيت إلى رحمة مولاها متأثرة بالضرب، من جانبها ذكرت أسرة القتيلة آمنة بأنهم على ثقة تامة بنزاهة رجال القانون القائمين على رد الظلم، ويناشدون وزير العدل للاطلاع على ملف بلاغهم والمأساة التي يعيشونها بعد فقدهم امرأة كانت تنبض بالحياة والشباب وطفلها (جنينها) داخل بطنها الذي لم ير النور من جراء تنفيذ حكم الجلد كان من الممكن تأجيله إلى مابعد انجاب المرحومة وبلوغها الصحة والعافية) إنتهى خبر الدار.
(4)
تنفست الصعداء، إذ أن الأمر لم يكن لحظتها كما توقعت، جريمة زنا وحدٌ شرعي، لأنني كنت معبأ تماماً للكتابة والقول إنّ الحدث ما هو إلا تشويه مع سبق الإصرار والترصد لصورة الإسلام وأحكامه وحِكَمِهِ، مازادني اطمئنانا أنّ الحكم في القضية لم يكن صادرا عن القضاء الطبيعي بل عن محكمة عمد، واستغفرت الله كثيراً لسوء ظني بامرأة لم أعرفها، فقط ما أخذته على الصحفية والصحيفة استخدامهما لكلمة (حد) في الخبر بدلا من (عقوبة)، لأن مصطلح الحد؛ والله أعلم، مرتبط بقطعيات في القرآن الكريم تحدد عقوبة بعض الجرائم، مثل: الزنا والسرقة والحرابة.
بيد أن أنفاسي عادت للصعود مرة أخرى بعد عودتي للخبر ومطالعته مرة ثانية وثالثة، فوجدت أن في الأمر؛ بالفعل، تشويها حقيقيا لصورة الإسلام، ما دام أنّ القضية حدثت في بلاد ترفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، ووجدت فيه تشويها لصورة البلاد ولصورة موازين العدل والرحمة في السودان، هذا غير الظلم البائن وعدم الرحمة الذي مارسته المحكمة تجاه سيدة وجنينها في قراره المكين.
(5)
وفقا للخبر المنشور، فإن الاتهام الموجه للمرأة من جارها هو الازعاج، وهو اتهام لا أدري كيف استطاع القاضي (العمدي) تقديره و(معيّرته). ليشكل في نهاية المطاف حزمة اتهام يلقي بها أمام السيدة- على قبرها الرحمة والغفران، وكيف استطاع؛ هداه الله، التحري والتقصي؟ وكيف وجدت قرائنه وأدلته؟ وهل منح المرحومة حقها في الدفاع عن نفسها؟ ولماذا نزع من قلبه الرحمة والعطف والحنان؟ ليصدر حكما بالجلد (لم تذكر الصحيفة عدد الجلدات) ويصر بعد ذلك على تنفيذه رغم توسل وتضرع السيدة التي لم تكن تخشى على جنينها وحده، بل على صحتها أيضاً، لأنها كما جاء في الخبر تعاني من ضغط الدم والسكري و(الفتاك)، اللهم طولك يا روح .
حتى وإن سلمنا بصحة كل إجراءات المحكمة الموقرة في التحري والإثبات، فإنه وحسب نص المادة(77) من القانون الجنائي لسنة 1991 م – كما أفتاني بذلك محامي اتصلت به بغرض تبصيري وتنويري- ليس منصوصا عقوبة الجلد على مدان بالازعاج، بل إنّ القانون حدد خيارين أولهما الزام الشخص المدان بكتابة تعهد بعدم الازعاج مرة أخرى، أو السجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو الغرامة أو العقوبتين معاً.
(6)
أصدقكم القول إنني ليس عندي كبير أمل إن كتبنا عن هذه الحالة أو عن غيرها في استجابة ولاة الأمر ومراجعة موضوع محاكم العمد، التي تعرف بالمحاكم الشعبية، وهي محاكم تنتشر في المناطق الطرفية والريفية، حيث يقل الوعي بالحقوق والواجبات، لأن هذه ليست المرة الأولى التي أسمع فيها عن تجاوزات حدثت في تلك المحاكم، سواء على مستوى الاختصاص والسلطات، كما أن هذه المحاكم تؤدي دورها بإيجاز ولا تلقي بالا، كما يقول محدثي المحامي، لإجراءات التحري والإثبات وغيرها، فضلا عن وجود قصور في الرقابة عليها، علما أنها بموجب القانون ينبغي أن تكون تحت إشراف القاضي المقيم. فهل تخيِّب جهات الاختصاص- ابتداء من وزارة العدل والجهاز القضائي والمجلس الوطني كجهة تشريعية- حدسنا وتقوم بمراجعة شاملة لموضوع هذه المحاكم، وأن تكون روح سيدة أم روابة قربانا لإصلاح شامل، لا يتعرض بعده مواطن لمثل ما تعرضت له تلك السيدة البريئة، ونأمل قبل ذلك بمحاكمة (عادلة) لكل من له صلة بموضوع أم روابة. ألا هل بلغت؛ اللهم فاشهد.
صحيفة القرار

نورالهادى
V.i.P
V.i.P

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 4904
نقاط : 26508
تاريخ التسجيل : 11/05/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى