المناصير بلدي
الزائر الكريم مرحبا بك في منتدى المناصير بلدي
ان لم تكن مسجلا فيرجى الضغط على زر التسجيل وملء بياناتك لقبول عضويتك

كلمه الامام الصادق المهدى بمناسبه عيد ميلاده ال77

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كلمه الامام الصادق المهدى بمناسبه عيد ميلاده ال77

مُساهمة من طرف قسم الله في الجمعة 04 يناير 2013, 9:39 am

وقف الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي صباح الثلاثاء 25 ديسمبرفي ذكرى ميلاده للعام 2012م مع ذاته متأملا مرور عام على انفصال الجنوب ذاكراً الجهد الذي بذله حزب الأمة لتجنب ذلك الانفصال، كما أهدى لشباب الأمة السودانية والإسلامية كتاب: (أيها الجيل) عبارة عن زبدة تجاربه في الحياة خالصا إلىالفائدة التي عادت بها تلك التجارب حيث صاغها في جرعات يحتويها ذلكالكتاب حتى تكون نورا يهتدي ويمشيبه جميع شباب الامة السودانية خاصة والإسلامية عامة.
(نص خطاب الامام الصادق ادناه)
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرى ميلاد 2012م
الإمام الصادق المهدي
مقدمة:
لم أحتفل بميلادي أبدا، ولكن أمي عليها الرضوان سنته، وواصلته أسرتي ومكتبي. وهي بدعة اجتماعيةلا تشوبها حرمة، فالبدعة المنكرة هي في ثوابت الدين، أماالمعاملات فلا، وإن طبقت على المعاملات منعت حركة المجتمع، وهي حركة وصف الإمام المهدي حقيقتها بقوله: لكل وقت ومقام حالولكل زمان وأوان رجال، وهي مناسبة لا لمجرد الاحتفال بل لوقفة مع الذات لعام مضى وعام آتٍ.
أنا شخص يسعى لتحقيق المعادلة الذهبية بين اتهام للنفس لا يورث العجز، وثقة في النفس لا تورث تضخم الذات.
إن البشر خطـّاءون حتى أن أزكاهم نفساً لا يدعون الكمال بل قال قائلهم من الصالحين: لقد اصبح بي من نعم الله ما لا أحصيه من كثرة ما أعصيه فلا أدري أيهما أشكر؟ أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر؟
ومهما كثرت عيوبي فهي تدفعني لطلب الحسنات (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)[1]، ومهما قعدت بي الطينية على نحو مقولة التجاني يوسف بشير:
عَلَقتَني مِن ظُلمة الطِين ماأَقعَدَني عَن رِحابك البَيضاء
فإنني أقاومها مستلهما مقولة الجيلاني: (المؤمن لا يستسلم للقدر بل ينازع القدر بالقدر)، مقولة رددهامحمد إقبال: المؤمن القوى يعتقد أنه قدر الله الذي لا يدفع.
1. أتأمل مرور عام على انفصال جنوب السودان وأذكرأن حزبنا عمل كل ما في وسعه لتجنب ذلك:
- (1947م): في مؤتمر جوبا وعد السيد محمد صالح الشنقيطي ممثلي الجنوب بمراعاة أهل الشمال لظروفهم، ما كان له أثراً حميداً في قبولهم للمصير المشترك.
- (1955م): قاد حزبنا الوعد لأهل الجنوب بالنظام الفدرالي لدى كتابة الدستور فانضموا للدعوة الاستقلالية.
- (1955م): وعبر المائدة المستديرة، ولجنة الاثنى عشر، ثم مؤتمر أحزاب السودان خطط حزبنالنظام حكم ذاتي إقليمي قبله ممثلو الحركة السياسية الجنوبية.
- (1986م): كنا الحزبالكبير الوحيد المشترك في إعلانكوكادام.
- (1989م): خططنا لمؤتمر قومي دستوري لحسم الإشكال دون حاجة لتقرير مصير أو لوسيط أجنبي.
- (1995م): وبعد الانقلاب كنا العنصر الأكثر عطاءا في قرارات مؤتمر القضايا المصيرية.
- (2005م): انفرد حزبنابدراسة موضوعية لاتفاقية السلام وقدر أنها حبلى بالعيوب ولن تحقق أهدافها الثلاثة: السلام، والوحدة، والتحول الديمقراطي.
هذه المجهودات باءت بالفشل، لأن الانقلابات وحكومات الطغيان اتبعت سياسات طاردة رجحت الانفصال علىالوحدة على نحو ما بينا في كتاب (ميزان المصير الوطني)، والآن نعمل لمحاصرة الاختلافات، وحصر السيادة المستقلة في البلدين في إطارها السياسي، بينما تتسع العلاقاتفي الإطارات الثقافية،والاقتصادية، والاجتماعية، وأن نجعل وجه الشعب السوداني المتجه نحو الجنوب مختلفاً من وجه الحكومة ذات السياسات الطاردة، وذلك لتصير العلاقة مع الشعبين السودانيين واصلة حتى إذا كانتفي مستوى الحكم فاصلة، وجدير بنا للتوثيق للأجيال القادمة أن نحدد المسئولية عما حدث والمطلوب لاحتواء نتائجه السلبية.
2. اثناء هذا العام زادت الحالة في السودان سوءاً واتسعت جبهة المعارضة اتساعاً، وعاب علينا بعض الناس قلة الحماسة للإطاحة بالنظام. نحن ملتزمون بالعمل لإقامة نظام جديد، وقدمنا قبل أكثر منعام مشروعاً للخلاص الوطني. مشروع حدد السياسات البديلة والنظام البديل، وحددوسيلتين لتحقيق ذلك هما: الاقتداء بما حدث في جنوب أفريقيا عام 1992م، أو إذا حال الانفراد والعناد دون ذلك الانتفاضة بأساليب مدنية تتجنب العنفوالاستنصار بالأجنبي على ألا نقدم على ذلك إلا بعد أن يتحقق الاتفاق القومي على سياسيات وهياكل النظام الجديد.
3. كذلك مضى عام على الفجر العربي الجديد، وكنا قد أعلنا في البحر الميت في يناير 2008م إعلانا بيانه: أن بين الحكاموالشعوب العربية احتقاناً يوجب حواراً جاداً لتحقيق إصلاح سياسي ديمقراطي وإلا انفجرت الأوضاع،بيان أُهمل فحدث الانفجار، ثم ولدى حدوث الثورات كتبت كتاباً بعنوان (معالم الفجر الجديد) اقترحت إجماع القوى السياسية بعد الثورة على ميثاق يوفق بين التأصيل والتحديث لتجنب تأصيل غافل عن العصر، وتجنب تحديث غائب عن وجدان الشعوب ولكن هذه المقترحاتلم تجد اهتماماً وانصرفت القوى السياسية إلى خوضالانتخابات قبل إبرام ذلك الميثاق وقبل الاتفاق على الدستور الذي يجسد ذلك الميثاق ولذلك صارت كافة مفردات العمل العام خلافية أنتجت استقطابا حادا.
لقد حاولنا بمؤتمرات في القاهرة وفي تونسأن ننبه لإستحقاقات الاستقرار والوحدة الوطنية في ظل البناء الديمقراطي دون جدوى، لأن فجوة الثقة بين الأطراف صارت كبيرة للغاية، ومع ذلك سوف نواصلمجهوداتنا لتجسير فجوة الاستقطاب، وتمكين التجربة فيمصر وتونس أن تصير قاطرة للتأصيل والتحديث والتحول الديمقراطيفي المنطقة. الفجر العربي الجديد حرر الشعوب، وكسر حاجزالخوف، ولكنه الآن يعاني من حاجز جديد هو حاجز عدم الثقة.
إننا إذ نهنئ أهلنا في مصر على الإنجازالدستوري والاستفتاءالآمن نتطلع أن تستدرك القيادة ما فاتها من عمل على تحقيق التوافق الوطني لأن الأمن، والتنمية، والعلاقات الدولية السوية تتطلب الوحدة الوطنية وسوف نكون آلية عالية المستوى للمتابعة والمناصحة.
4. كانت رحلاتي هذا العام بمعدل رحلة خارجية لكل شهر وهي رحلات انتقدها بعض الناس على وزن كتاركة بيضهافي العراء وحاضنة بيض الأخرى. إن الانشطة الإقليمية والدولية في حد ذاتها مهمة للغاية لأن مصالح العالم صارت متداخلة بصورة منقطعة النظير، ولكنها في الشأن السوداني تكتسب أهمية خاصة لأن فشل النظام في إدارة وطنية قومية لمشاكل السودان جعلها كلها مدولة يدل على ذلك أن كلاتفاقيات السلام إبرامت في عواصمخارجية وبوساطات دولية، وأن السودان صار ملاحقا – 47 قراراً دولياً- وأن قيادات البلاد ملاحقة دولياً وأن البلاد تستضيف أكثر من 30 ألف جندي أجنبي.
رحلاتي لا تنطلق من مجرد فوائد السفر المعروفة كماأوصى النبي (ص) فيما روى أبو هريرة: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ رَحْمَةَ اللَّهِ لِلْمُسَافِرِ لأَصْبَحَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ). وهي مقولة جرت على لسان الإمام الشافعي:
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِســـــــابُ مَعيشَةٍ
وَعِلــــــــــمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
رحلاتي هذا العام كسابقاتها لحضور مؤتمرات أو لقاءات متخصصة، وقد بينت أغراضها في حينها ليعلم الناس كيف أنها كلها تهتم بالسودان بصورة مباشرة أو غير مباشرة فالسودان ليس وطنا نسكن فيه بل وطن يسكن فينا.
الرحلة الأخيرة كانت لحضور جمعية ناديمدريد العمومية في ولاية اركنسو في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية. وفيها قررنا توسيعتحالفات نادي مدريد تشبيكا لمنظمات ذات أغراض مماثلة، سعياً لعمل مشترك نحو حوكمة عالمية، وعلى هامش الاجتماع حضرنا مؤتمراً بخصوص تمكين المرأة، فيه أوضحت ما ينبغي فعله لتحقيق ذلك، وبينت كيف أن السعي النظري لإعلاء مكانة المرأة يجد نقضاً من ممارسات عملية، فالدعايات التجارية تبيع سلعها بعرضها إلى جانب نساء حسناوات.
قلت إن الحسن موهبة عظيمة ولكن تسليع المرأةالحسناء بهذه الطرق إنما يعزز النظرة الجسدية لها والنظر إليها كسلعة استهلاكية.
إن تسليع المرأة يهدم كرامتها الإنسانية، وتحدثت أنثقافة العرى السائدةفي الإعلام تمثل تحرشاً جنسياً وتشجععلى الجرائم الجنسية كالاغتصاب.
وفي يوم وصولنا لأمريكا حدثت في مدينة نيوتاون جريمة قتل جماعية إذ اطلق شاب النار على مدرسة فقتل من طلبتها والاستاذة 20 شخصاً، وبينت الإحصاءات أن جرائم القتل الجماعي هذه ترتكبمرة كل أسبوعين، وأن مائة ألف يقتلون بوسائل مختلفة في السنة، ههنا أيضا إذا عرفالسبب بطل العجب فالأفلام والمسلسلات وأفلام الكرتون تبث ثقافة العنف بصورة مكثفة ما يشيع العنف بين الناس فيمارسونه.
كما أن الشكوى المستحقة من ممارسات الإرهاب تركز على علاج الأعراض لا الأسباب فهي جميعا تنشأ من مظالم معينة. وهي كذلك بدأت في تعاون بين النشطاء فيها وأجهزة غربية رسمية لتحقيق أهداف مشتركة ثم اختلفت الأهداف فوجه النشطاء اسلحتهم وأساليبهمنحو حلفاء الأمس.
وتناولنا الملف الديمقراطي وقلنا إنالتجربة الغربية اللبرالية ناقصة، فالشباب انطلق فيألف مدينة غربية احتجاجاً على المظالم الاجتماعية، فالديمقراطية السياسية ضرورية ولكن ليست كافية بل ينغبي أن تصحبها ديمقراطية اقتصادية، وديمقراطية بيئية تعني بسلامة البيئة، وديمقراطية ثقافية تحترم التنوع الثقافي.
هذا النقد لتجربة الحضارة الغربية لا ينكر إيجابياتها الرائعة، ولكنه يقول إنها ضرورية ولكن ليست كافية.
بعض المنكفئين يرموننا بالانحياز للغرب وهم في كل مفردات حياتهم يحرصون على منتجات تلك الحضارة، من الكهرباء واستخداماتها إلى المواصلات الآلية وثورة المعلومات والاتصالات، ومع ذلك يقولون إن الغرب شر كله غافلين عن ما جاء في الأثر إن: (الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)[2] بل غافلين عن مقولة النبي (ص) الإيجابية عن الروم أي الغربيين فيما روى مسلم في حديث رقم (5289). أشاد بهم: (لإِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًاأَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ).
إن الصحوة التي ندعو لها خلاصتها: أن نتجه لهداية الوحي نابذين قيود التقليد مكتفيين بالقطعيات، وما يؤكده الإلهام والعقلانية، وأن نستصحب العلوم والتكنولوجيا الحديثة، وأن نعمل ليستصحب الغربيون الروحانية والأخلاقية الكامنة في حضارتنا.
لا أشقى بظلم المنكفئين وحدهم، بل بظلم آخرين، لقد تأملت خلافات من اختلفوا معي ووجدتهم في كل حالة كانوا لي ظالمين ولم أظلم منهم أحداً. بعضهم بعد أن أشبعني سبا جاء واعتذر ولكن آخرين ما زالوا يكابرون، وسوف أقدم دفتر حسابي مفصلاً ليعلم الكافة أني في خلافاتي مع الآخرين ظـُلمت ولم أظلم أحدا، ولعل هذا هو سبب ما نعمت به من محبة بلا حدود تعوض أضعاف المرات بغض الكارهين، محبة ليست مجرد عاطفة بل:
- لأن أدائي في الحكم التزم بالجدية والعفة في إدارة المال العام وكفالة حقوق الإنسان.
- كنت ولا زلت أكثر الناس عرضة لإغراءات سلاطين الطغيان ولكنني مهما كان الإغراء لم أمنح نظمهم شرعية.
- وكان لي دوراًمفتاحياً في الانتفاضات الديمقراطية.
- وفي إدارة الحزب وكيان الأنصارطورت قواعد العمل العام بصورة مؤسسية تشرك الكافة في القرارات وتوجب الانتخاب لولاة الأمر، وتدخل أبعاداً جديدة في إدارة العمل العام من فكر وثقافة وانفتاح إقليمي ودولي، بينما المخالفون في كل حاجة فارقوا المؤسسية وغرقوا في الأهواء الشخصية والأطماع الذاتية، وصار بعضهم افتقاراً للحجة يرميني تارة بالشيخوخة وتارة بالدكتاتورية، وهم يعلمون أنني في إدارة مجالس الوزراء وفي إدارة المؤسسات السياسية بل والأنصارية لم انفرد أبداً بقرار، وحرصت دائما أن يكون القرار جماعيا مؤسساً على التراضي، (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّافَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ

قسم الله
عضو مشارك
عضو مشارك

احترام قوانين المنتدى : 100

عدد المساهمات : 73
نقاط : 9766
تاريخ التسجيل : 12/09/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى